اختراق طبي: جرعات منخفضة من دواء شهير تقلل خطر سرطان الثدي

في تطور علمي جديد قد يفتح بابًا مهمًا للوقاية من سرطان الثدي، كشفت دراسة حديثة عن دواء بجرعات منخفضة قادر على تقليل كثافة أنسجة الثدي بشكل ملحوظ، مع آثار جانبية أقل مقارنة بالعلاجات التقليدية.
وأوضح الباحثون عبر الموقع الطبي الأمريكي “Medical Xpress”، أن ارتفاع كثافة الثدي يُعد أحد عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، ما يجعل تقليلها هدفًا مهمًا في استراتيجيات الوقاية.
واعتمدت الدراسة على دواء يُعرف باسم “إندوكسيفين” (Endoxifen)، وهو أحد نواتج دواء تاموكسيفين المستخدم في علاج سرطان الثدي، حيث تم اختبار تأثير جرعات منخفضة منه على مجموعة من النساء قبل سن اليأس.
وشملت التجربة نحو 240 امرأة سليمة، تم تقسيمهن إلى مجموعات تلقت جرعات مختلفة (1 ملغ و2 ملغ يوميًا) أو علاجًا وهميًا، لمدة ستة أشهر، ثم تم قياس التغير في كثافة الثدي باستخدام الأشعة.
وأظهرت النتائج أن جرعة 1 ملغ من الدواء خفّضت كثافة الثدي بنسبة تصل إلى 19%، بينما وصلت النسبة إلى 26% لدى من تناولن جرعة 2 ملغ، وهي نتائج تُقارب تأثير الجرعات القياسية من دواء تاموكسيفين.
لكن الفارق الأهم كان في الآثار الجانبية، حيث تبين أن الجرعة المنخفضة (1 ملغ) كانت مشابهة للعلاج الوهمي من حيث الأمان، بينما ارتبطت الجرعة الأعلى (2 ملغ) بزيادة أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام جرعات أقل لتحقيق فائدة وقائية، مع تقليل الأعراض المزعجة التي تدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج.
ورغم ذلك، شدد العلماء على أن الدراسة لا تثبت بعد أن الدواء يقلل فعليًا من خطر الإصابة بسرطان الثدي، بل تُظهر فقط تأثيره على كثافة الثدي كمؤشر حيوي، ما يستدعي إجراء دراسات أطول وأوسع لتأكيد الفعالية على المدى البعيد.
ويرى الخبراء أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تطوير استراتيجيات وقائية أكثر أمانًا وراحة للنساء المعرضات لخطر الإصابة بالمرض.

