النهار
جريدة النهار المصرية

المحافظات

بني سويف الرقمية: من ”صعيد مصر” إلى منصات العمل العالمية

حاتم عبد الرحيم -

​لم تعد بني سويف مجرد محافظة زراعية أو صناعية في قلب الصعيد، بل تحولت في مايو 2026 إلى منصة حية لتصدير المهارات الرقمية، وهو ما جسدته زيارة وزير الإتصالات، المهندس رأفت هندي، لمركز إبداع مصر الرقمية "كريتيفا". هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل كانت كشف حساب لنموذج استثماري فريد لا يقاس بالأسمنت والآلات، بل بـ "رأس المال البشري" وقدرة العقول الشابة على تطويع الذكاء الاصطناعي لخلق ثروات عابرة للحدود.
​استثمار في العقول.. أرقام تتحدث
​في "كريتيفا" بني سويف، تحولت الأفكار إلى أصول اقتصادية ملموسة؛ حيث احتضن المركز 8 شركات ناشئة نجحت في ضخ 25 مليون جنيه كإيرادات سنوية، وجذبت استثمارات تخطت 7 ملايين جنيه. هذه الشركات لم تكتفِ بالربح، بل قدمت حلولاً ذكية بدأت من الزراعة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وصولاً إلى الأنظمة الطبية المتطورة، مما يثبت أن شباب الصعيد باتوا في قلب الثورة التكنولوجية الرابعة.

​المواطن الرقمي: من القرية إلى "الفريلانس"

​الشمول الرقمي في بني سويف لم يتوقف عند النخبة التقنية، بل امتد لعمق الريف:
​مبادرة حياة كريمة: نجحت في تمكين أكثر من 8 آلاف مواطن رقمياً بمركزي ناصر وببا.
​التمكين المجتمعي: تدريب 734 رائدة مجتمعية، لينتقل الوعي الرقمي إلى قرابة 147 ألف أسرة.

​أجيال المستقبل: أكثر من 6 آلاف طالب ضمن مبادرات (براعم وأشبال ورواد مصر الرقمية)، يتم إعدادهم منذ المرحلة الابتدائية ليكونوا قادة تكنولوجيا المعلومات غداً.
​توطين التكنولوجيا وصناعة التعهيد
​أثبتت التجربة في المنطقة التكنولوجية ببني سويف أن "التعهيد" ليس حكراً على العواصم الكبرى، فمع بلوغ نسبة الإشغال 100% وتوفير 1350 فرصة عمل مباشرة، أصبحت المحافظة وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية. قصص النجاح التي استعرضها الشباب كشفت عن واقع جديد؛ شباب في مقتبل العمر يحققون دخلاً شهرياً يصل إلى 700 دولار عبر منصات العمل الحر، وهم داخل منازلهم في بني سويف.

إن ما يحدث في بني سويف اليوم هو تجسيد لرؤية "مصر الرقمية"؛ حيث يتحول التعليم التقني من شهادات أكاديمية إلى "أدوات إنتاج"، وتتحول التكنولوجيا من رفاهية إلى وسيلة حياة تضمن التمكين الاقتصادي والاجتماعي لكل فئات المجتمع.