النهار
جريدة النهار المصرية

صحافة صحافة محلية

نقيب الصحفيين: حلم «صحافة بلا قيود» مستمر.. ومطالب عاجلة بالإفراج عن المحبوسين وإصلاح التشريعات

خالد البلشي نقيب الصحفيين
أشرف عباس -

أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن اليوم العالمي لحرية الصحافة يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بالدفاع عن حرية الكلمة، وتحية لكل صحفي يواصل كشف الحقيقة رغم التحديات، ويحمل أمانة المهنة ملتزمًا بمواثيقها، ويعبر عن قضايا الناس في ظل ظروف صعبة.

ووجّه البلشي، في كلمته بهذه المناسبة، التحية لكل الصحفيين الذين دفعوا ويدفعون ثمن دفاعهم عن الحق والحقيقة والحرية، مشيدًا بصمود الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين في مواجهة ما وصفه بـ«آلة الحرب الصهيونية الوحشية»، مؤكدًا أنهم قدموا نموذجًا ملهمًا للصحافة المهنية الحرة، وأثبتوا أن الصحافة الحرة تمثل سلاحًا في يد الأوطان.

وأشار نقيب الصحفيين إلى سقوط أكثر من 260 صحفيًا فلسطينيًا شهيدًا، و22 صحفيًا لبنانيًا، أثناء تأدية واجبهم المهني، مؤكدًا أنهم دفعوا حياتهم ثمنًا لانتصارهم للحقيقة ودفاعهم عن حرية شعوبهم.

وشدد البلشي على أن حلم الصحافة الحرة لا يزال قائمًا، مؤكدًا التطلع إلى واقع بلا قيود، وسجون خالية من الصحفيين وأصحاب الرأي، ومهنة حرة لا تخضع للمصادرة أو الحجب، مع ضمان تحرر الصحفيين من الضغوط الاقتصادية والقيود المختلفة، مجددًا المطالبة بإطلاق سراح جميع الصحفيين المحبوسين وإنهاء هذا الملف الذي وصفه بالمؤلم.

وكشف البلشي عن تقدمه، بالتعاون مع لجنة الحريات بالنقابة، بعدة طلبات تتعلق بأوضاع الصحفيين المحبوسين، تضمنت التماسًا للنائب العام بالإفراج عن جميع الزملاء المحبوسين احتياطيًا أو المحالين للمحاكمة، خاصة من تجاوزت فترات حبسهم عامين، استنادًا إلى المادة (204) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تتيح للنيابة العامة الإفراج عن المتهم في أي وقت بكفالة أو بدونها.

كما استند الطلب إلى المادة (54) من الدستور، التي تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون لا يُمس، مؤكدًا أن العديد من الصحفيين تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وأن بعضهم أمضى أكثر من خمس سنوات قبل الإحالة للمحاكمة.

وتضمن الطلب الثاني التماسًا بالسماح لنقيب الصحفيين ورئيسة لجنة الحريات، الزميلة إيمان عوف، بزيارة جميع الصحفيين المحبوسين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، فيما شمل الطلب الثالث دعوة الجهات المختصة للعفو عن الزملاء الصادر بحقهم أحكام نهائية.

وأشار البلشي إلى إرفاق قائمة تضم 19 صحفيًا محبوسًا بمختلف الفئات، وهم: صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد دياب، ياسر أبو العلا، حمدي مختار، توفيق غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح، أشرف عمر، وحسين كريم.

وفي السياق ذاته، ثمّن نقيب الصحفيين عودة قوائم الإفراج عن المحبوسين، مشيرًا إلى الإفراج مؤخرًا عن أربعة صحفيين هم: كريم الشاعر، محمد أكسجين، محمود غانم، ودنيا سمير، مؤكدًا استمرار النقابة في المطالبة بتحسين أوضاع الصحافة والصحفيين، بما يضمن حرية نقل الآراء دون قيود أو مخاوف.

وجدد البلشي طرح حزمة من المطالب التي تتبناها النقابة، والتي أقرها المؤتمر العام السادس للصحفيين، واعتمدتها لجنة تطوير الإعلام، في مقدمتها الإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي، ومنع إضافة أسماء جديدة إلى قوائم المحبوسين، بما يضمن بيئة آمنة لممارسة العمل الصحفي.

كما شملت المطالب اعتماد كارنيه نقابة الصحفيين كتصريح وحيد للتغطية الميدانية للصحفيين والمصورين، واعتماد خطابات المؤسسات الصحفية للزملاء غير المقيدين، مع تفسير مرن للمادة (12) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، تمهيدًا لتعديلها بما يضمن حرية الحركة.

وطالب البلشي كذلك بإصدار قانون حرية تداول المعلومات تنفيذًا للمادة (68) من الدستور، بما يضمن حق الوصول إلى المعلومات وتجريم حجبها، إلى جانب إصدار قانون لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، تطبيقًا للمادة (71) من الدستور، مع التأكيد أن هذا الحق يجب أن يشمل جميع القائمين على النشر وليس الصحفيين فقط.

ودعا إلى تعديل التشريعات المنظمة للصحافة والإعلام بما يعزز استقلال المؤسسات ويرفع القيود عن حرية التعبير، ويحسن أوضاع الصحفيين الاقتصادية، مع التطبيق الكامل للضمانات الدستورية المنظمة للعمل الصحفي، وإزالة التعارض بين القوانين الحالية وهذه الضمانات.

كما شدد على ضرورة رفع الحجب عن المواقع الصحفية والإعلامية، ووقف استخدامه كإجراء احترازي أو عقابي دون سند، ومراجعة القوانين التي تسمح بفرضه بقرارات إدارية، فضلًا عن سرعة البت في طلبات الترخيص، واعتبار عدم الرد خلال 90 يومًا موافقة نهائية، ووقف ملاحقة القائمين على المواقع الإلكترونية بسبب المحتوى.

وأكد البلشي رفض النقابة للممارسات الاحتكارية في الإعلام، داعيًا إلى تفعيل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للحد منها، وإعادة النظر في تركز ملكية المؤسسات الإعلامية، لما له من تأثير سلبي على سوق العمل الصحفي وزيادة معدلات البطالة.

كما طالب بفتح باب التعيينات أمام مئات الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات القومية، مشيرًا إلى أن بعضهم تجاوزت مدة عمله 14 عامًا دون تثبيت، رغم كونهم العمود الفقري للعمل داخل هذه المؤسسات.

واختتم نقيب الصحفيين كلمته بالتأكيد على أن هذه المطالب تأتي ضمن رؤية أوسع لبناء مجتمع يتسع للجميع، ويضمن مساحات أوسع من الحرية، ويعيد للصحافة دورها التنويري كسلطة رابعة تراقب وتحذر، مشددًا على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مناخًا عامًا يسمح بحرية الحركة للنقابات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب.

وأكد أن حرية الصحافة ليست مطلبًا فئويًا، بل ضرورة مجتمعية تمثل طوق نجاة، وساحة حوار مفتوحة لكل قضايا الوطن، داعيًا إلى كسر القيود المفروضة على العمل الصحفي، والانطلاق نحو آفاق أوسع من الحرية والتعدد.

واختتم كلمته بتوجيه التحية إلى جميع الصحفيين في مصر والعالم، مؤكدًا استمرار النضال من أجل صحافة حرة، قائلًا: «عاشت حرية الصحافة.. وتحية لكل مدافع عن حقنا في صحافة حرة».