قانون الأحوال الشخصية بين الحماية والتنظيم.. هل تعيد الرؤية الجديدة ضبط توازن الأسرة المصرية؟

يطرح الجدل الدائر حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية في مصر تساؤلات أعمق من مجرد تنظيم للعلاقات الأسرية، ليصل إلى جوهر العلاقة بين التشريع والاستقرار الاجتماعي. فبينما تتجه الدولة نحو تطوير المنظومة القانونية للأسرة، يبرز اتجاه قانوني يرى أن القضية لا تتعلق فقط بصياغة مواد جديدة، بل بإعادة تعريف فلسفة القانون ذاته باعتباره أداة لحماية الكيان الأسري قبل إدارة نزاعاته.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن نجاح أي تعديل تشريعي مرتبط بقدرته على التحول من “قانون بعدي” يعالج نتائج التفكك، إلى “قانون وقائي” يحد من أسبابه، بما يعزز استقرار الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع.
وأكد المستشار هشام قطب، الخبير القانوني وأمين عام اتحاد الجمعيات الأهلية بالجيزة، أن تطوير أو إصدار أي تعديلات على قانون الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من اعتبار الأسرة المصرية ملفًا للأمن القومي، بما يضمن حماية الكيان الأسري وتقليل النزاعات بدلًا من الاكتفاء بتنظيمها بعد وقوعها.
وأوضح قطب أن الهدف الأساسي من قانون الأحوال الشخصية ينبغي أن يكون حماية كيان الأسرة قبل الوصول إلى مرحلة الانفصال، مشددًا على أن استقرار الأسرة يمثل خط الدفاع الأول للدولة، ويعكس استقرار المجتمع وسلامة بنيانه الاجتماعي.
وأشار في رؤيته القانونية إلى أن فلسفة التشريع يجب أن تقوم على مبدأ وقائي واضح، لا يكتفي بتنظيم الخلافات الأسرية بعد تفاقمها، بل يتضمن آليات تقلل من فرص التصعيد وتدعم استمرار العلاقات الأسرية واستقرارها.
وفيما يتعلق بملف الحضانة، شدد على أن المعيار الحاكم يجب أن يكون مصلحة الطفل الفضلى فقط، مع ضرورة منع استخدام الحضانة كوسيلة ضغط أو انتقام بين الأطراف، وضمان توفير بيئة مستقرة نفسيًا وتعليميًا للطفل بعيدًا عن النزاعات الأسرية الممتدة.
أما ملف النفقة، فأكد أنه يمثل حقًا أساسيًا مرتبطًا بالحياة والاستقرار، موضحًا أن العدالة فيه لا تتحقق إلا من خلال سرعة الفصل في القضايا، وضمان تنفيذ الأحكام بآليات فعالة تمنع إطالة أمد النزاع وتحافظ على حقوق الأطفال والأسر.
وأضاف أن تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية يمثل ركيزة أساسية لنجاح القانون، دون انحياز لطرف على حساب آخر، مع مراعاة الطبيعة الإنسانية للعلاقات الأسرية التي تتطلب عدالة متزنة تجمع بين النص القانوني والواقع الاجتماعي.
وشدد قطب على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في صياغة النصوص التشريعية، وإنما في قدرتها على التطبيق الفعلي، من خلال تسريع إجراءات محاكم الأسرة، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة منظومة التنفيذ، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة واستقرار المجتمع.

