النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

العالم يخسر.. كيف أربكت حرب إيران اقتصاديات الدول؟

الحرب
كريم عزيز -

قدّمت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، تحليلاً مُهما للمشهد بعد مرور ما يقرب من شهرين من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أن المؤشرات تتزايد على أن الصراع لم يحقق أي طرف فيه مكاسب حاسمة، فيما تتسع قائمة الخاسرين على المستويين الإقليمي والدولي، وسط استمرار تداعياته السياسية والاقتصادية والإنسانية، ولا تزال الصورة النهائية غير واضحة، في ظل غياب تسوية سياسية واستمرار التوترات الإقليمية، وسط توزيع الخسائر على معظم الأطراف.

فعند إطلاقه العمليات العسكرية، وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحقيق نصر سريع وحاسم، مشيرًا بعد 10 أيام فقط إلى أن الولايات المتحدة ربحت الحرب في جوانب عدة، إلا أن الحرب -بعد مرور أكث من شهرين- لا تزال معلّقة دون نهاية واضحة، فيما تم تعليق العمليات القتالية دون التوصل إلى تسوية نهائية، وبحسب خبراء، يعكس المشهد الحالي حالة استنزاف واسعة، إذ لم تحقق واشنطن مكاسب إستراتيجية واضحة، بينما تحولت الحرب إلى صراع مفتوح يطال أطرافًا متعددة حول العالم، وقالت ميلياني سيسون، الباحثة في معهد بروكينجز، إنه لا يوجد منتصرون حقيقيون في هذه الحرب، لكن هناك دولًا في وضع أفضل نسبيًا لإدارة تداعياتها، وفي الولايات المتحدة، يواجه ترامب تداعيات سياسية داخلية مع تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود، بينما لم تتحقق الأهداف العسكرية المعلنة.

أما إسرائيل، فرغم نجاحات عسكرية ميدانية، تواجه تحديات أمنية متزايدة على حدودها الشمالية، إضافة إلى تراجع صورتها دوليًا، وفي المقابل، ورغم خسائرها العسكرية والسياسية، تمكنت إيران من الحفاظ على بقاء نظامها، مع تعزيز أوراقها التفاوضية عبر قدرتها على التأثير في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، وفي لبنان، تصاعدت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين، ونزوح مئات الآلاف، وسط دمار واسع في مناطق جنوبية.

أما دول الخليج، فوجدت نفسها في قلب تداعيات حرب لم تكن طرفًا فيها، إذ تعرضت بعض الدول لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مُسيَّرة، فيما تسببت التوترات في مضيق هرمز باضطراب كبير في صادرات النفط والغاز، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعات النمو في عدد من اقتصادات المنطقة، مع احتمالات بانكماش بعض الاقتصادات النفطية، كما أن الأزمة في الشرق الأوسط صرفت انتباه العالم عن الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ركز فريق التفاوض الأمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدلاً من ذلك على إيران.

وانعكست الحرب على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وزيادة الضغوط التضخمية في العديد من الدول، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.4% مقارنة بالتوقعات السابقة، مع خفض توقعات النمو إلى 3.1% هذا العام، وفي المقابل، برزت الصين كأحد المستفيدين النسبيين، بفضل قدرتها على امتصاص صدمات الطاقة، فيما استفادت شركات النفط والغاز من ارتفاع الأسعار وتحقيق أرباح قياسية من المتوقع أن تصل إلى 94 مليار دولار العام الجاري 2026، وفق تقرير «أوكسفام».

كما استفاد الاقتصاد الروسي الصراع، إذ وفرت أسعار النفط والأسمدة المرتفعة سيولة إضافية للكرملين، لا سيما بعد أن خففت الولايات المتحدة مؤقتًا العقوبات المفروضة على النفط الخام الروسي الموجود في البحر، وذلك لضخ إمدادات جديدة في سوق النفط مع ارتفاع الأسعار، كذلك شهد قطاع التسلح والدرونز نموًا في الطلب العالمي، في حين تسارعت خطوات التحول نحو الطاقة المتجددة في عدد من الدول.