انتخابات حماس تحت النار: صراع القيادة بين غزة والخارج يعيد تشكيل توازنات الحركة في أخطر مراحلها

كشفت مصادر متطابقة داخل وخارج حركة حماس أن الحركة أعادت تفعيل مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، بعد فترة من التعثر والتأجيل نتيجة تعقيدات داخلية وخارجية. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولة استعادة الزخم التنظيمي في لحظة توصف بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ الحركة.
وبحسب المصادر، فإن استئناف العملية الانتخابية يعكس انتهاء جملة من العوائق التي حالت دون إتمامها خلال الأشهر الماضية، لا سيما تلك المرتبطة بالخلافات التنظيمية داخل قطاع غزة، إضافة إلى الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي كانت تؤثر على سير المشاورات واتخاذ القرار.
تصويت الأقاليم وتوقيت الحسم
وأفادت مصادر للتلفزيون العربي أن إقليم قطاع غزة أتم بالفعل عملية التصويت لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي، في خطوة تُعد مفصلية ضمن آلية انتخاب القيادة. كما جرى تحديد اسم بديل لرئاسة الحركة في غزة، ليخلف خليل الحية في حال فوزه برئاسة المكتب السياسي العام.
في المقابل، يُنتظر أن تستكمل أقاليم الضفة الغربية والخارج عمليات التصويت تباعاً، على أن يتم الإعلان عن الرئيس الجديد للمكتب السياسي خلال الأسبوع الجاري. وتشير هذه المعطيات إلى أن العملية الانتخابية دخلت مرحلتها النهائية، وسط ترقب واسع داخل الأوساط السياسية الفلسطينية.
منافسة بين الحية ومشعل
تتركز المنافسة على رئاسة المكتب السياسي بين شخصيتين بارزتين في الحركة، هما خليل الحية، رئيس المكتب السياسي في غزة، وخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في الخارج.
وتعكس هذه المنافسة تباينات داخلية في مراكز الثقل التنظيمي، حيث تشير تقديرات إلى أن الحية يحظى بدعم قوي من قواعد الحركة داخل قطاع غزة، وخاصة من كتائب القسام، في حين يتمتع مشعل بقبول أوسع في أوساط الحركة في الخارج والضفة الغربية، ما يجعل نتائج الانتخابات مرهونة بتوازنات معقدة بين الداخل والخارج.
أزمة تنظيمية وضغوط الحرب
تأتي هذه الانتخابات في ظل أزمة غير مسبوقة تواجهها الحركة منذ تأسيسها عام 1987، حيث تعرضت بنيتها القيادية والعسكرية لسلسلة من الضربات الإسرائيلية المكثفة منذ اندلاع حرب أكتوبر 2023، ما أدى إلى خلخلة في مستويات القيادة وخلق تحديات تنظيمية ومالية كبيرة.
وترى مصادر داخل الحركة أن استعادة العملية الانتخابية تمثل ضرورة ملحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وضخ شرعية جديدة في القيادة، بما يواكب التحولات الميدانية والسياسية، خاصة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على مختلف الساحات.
دور المجلس القيادي الحالي
ومنذ نحو عام ونصف، تُدار شؤون الحركة عبر مجلس قيادي مؤقت يضم قيادات من غزة والضفة والخارج، إلى جانب أمين سر الحركة، ويترأسه محمد درويش. وقد لعب هذا المجلس دوراً محورياً في إدارة المرحلة الانتقالية في ظل غياب قيادة منتخبة.
وبحسب المعطيات، فإن هذا المجلس سيتحول لاحقاً إلى هيئة استشارية، تتولى متابعة القضايا الاستراتيجية للحركة، وتقديم المشورة للقيادة الجديدة، بما يعزز من مرونة اتخاذ القرار في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
انتخابات جزئية وترتيبات مؤجلة
تشير المعلومات إلى أن الانتخابات الجارية ستقتصر على اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي، دون إجراء انتخابات شاملة لكامل هيكل المكتب في الوقت الحالي. ومن المتوقع تأجيل هذه الانتخابات الشاملة إلى نهاية العام الجاري أو بداية عام 2027، وفقاً للظروف السياسية والأمنية.
ويعكس هذا التوجه رغبة الحركة في تحقيق قدر من الاستقرار القيادي السريع، دون الدخول في عملية انتخابية واسعة قد تكون صعبة التنفيذ في ظل الظروف الحالية، خاصة مع استمرار الحرب والتحديات اللوجستية المرتبطة بها.
توازنات داخلية ورسائل خارجية
تحمل هذه الانتخابات أبعاداً تتجاوز الإطار التنظيمي، إذ تُقرأ أيضاً كرسالة سياسية إلى الداخل والخارج، مفادها أن الحركة قادرة على إعادة تنظيم صفوفها رغم الضغوط غير المسبوقة. كما تعكس محاولة لإعادة توزيع مراكز القوة داخل الحركة، بما يواكب التحولات الإقليمية والتحديات الميدانية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن اختيار القيادة الجديدة سيحدد إلى حد كبير ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى إدارة الصراع مع الاحتلال، أو على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية، في ظل بيئة سياسية معقدة ومتغيرة باستمرار.

