النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

القصة الكاملة لحظر أمستردام إعلانات اللحوم والانبعاثات الكربونية

أمستردام
كريم عزيز -

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، أنه لم يعد مسموحاً في الأماكن العامة بأمستردام المنفتحة هو الإعلانات عن المنتجات التي يعتبرها بعض أعضاء مجلس المدينة رذائل حقيقية، مثل وجبات اللحوم والسيارات التي تعمل بالبنزين، ففي الأول من مايو، أصبحت أمستردام أول عاصمة في العالم تحظر الإعلانات الخاصة بمنتجات الوقود الأحفوري واللحوم، وذلك ضِمن جهود المدينة للحد من استهلاك السلع المرتبطة بانبعاثات الكربون العالية، ولم يعد مسموحًا في العاصمة الهولندية الإعلانات الخاصة بشركات الطيران والرحلات البحرية والوجهات البعيدة؛ لأنها تروِّج ضمنيًا لحرق الوقود الأحفوري. كما تم حظر الإعلانات الخاصة بلحوم البقر والدجاج والأسماك؛ بسبب الأضرار البيئية الناجمة عن تربية الحيوانات.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن قانون أمستردام الجديد ينطبق على الممتلكات المملوكة للمدينة والأماكن العامة، مثل الحافلات ومحطات الحافلات، والمقاعد، والترام، والقطارات، ومحطات المترو، واللوحات الإعلانية. ويُستثنى من ذلك الإعلان في المتاجر المملوكة للقطاع الخاص وفي وسائل الإعلام مثل الصحف والإذاعة والمواقع الإلكترونية، وفي عام 2024، أقرّ مجلس مدينة لاهاي أول قانون يحظر إعلانات الوقود الأحفوري. وفي العام التالي، رفعت جمعية تجارية هولندية للسياحة وعدد من وكالات السفر دعوى قضائية، بحجة أن الحظر تجاوزٌ للصلاحيات وينتهك قواعد حرية التعبير وقانون حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي. إلا أن القاضي انحاز إلى جانب المدينة، معتبرًا أن صحة مواطنيها والمناخ أهم من المصالح التجارية.

ونقلت «يورو نيوز» عن القاضي وقتها، قوله: «ليس من حق البلدية الامتناع عن اتخاذ تدابير لتعزيز صحة سكانها من أجل تعزيز الوضع المستقبلي لمقدمي خدمات السفر»، وفي عام 2020، أقرّت أمستردام حظرًا على الإعلانات المتعلقة بالوقود الأحفوري والسفر الذي ينتج عنه انبعاثات عالية، إلا أن القرار لم يكن مُلزِمًا قانونيًا ولم تترتب عليه عقوبات، أما القانون الجديد فيمنح المدينة صلاحيات إنفاذ أقوى، ويتضمن حظر الإعلانات المتعلقة باللحوم. وسيُعتبر هذا العام بمثابة فترة سماح إلى حد كبير، ولكن لا يزال من الممكن فرض غرامات على المخالفين، كما تحث أمستردام مواطنيها على تناول كميات أقل من اللحوم، وقد حددت هدفًا للسكان يتمثل في الحصول على 60% من البروتين من مصادر نباتية بحلول عام 2030 لأسباب مناخية وصحية.

ومن بين العروض الترويجية التي مُنعت أخيرًا في أمستردام: إعلانات سيارات رينج روفر، والتسويق لرحلات جوية إلى زنجبار وموريشيوس ودبي، ورحلات إلى تايلاند ونيويورك. كما يُحظر أيضًا الإعلان عن أي نوع من اللحوم، خاصة محلات الوجيات السريعة، وفي خطاب ألقاه عام 2024، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الحكومات إلى حظر الإعلانات المتعلقة بالوقود الأحفوري، واصفًا شركات الوقود الأحفوري بأنها "عرّابو الفوضى المناخية"، ومُشبِّهًا أساليبها بأساليب شركات التبغ الكبرى، وفي ورقة بحثية حديثة في مجلة الجمعية الطبية الكندية، قالت سامانثا جرين، وهي طبيبة أسرة في تورنتو ورئيسة الجمعية الكندية للأطباء من أجل البيئة، إن حظر الإعلان عن الوقود الأحفوري يمكن أن يغير السلوكيات ويحسن النتائج الصحية.

ونقلت عنها الصحيفة الأمريكية: «من الواضح تمامًا أن الوقود الأحفوري يقتل الناس من خلال تلوث الهواء وتغير المناخ. ونظرًا للنجاح السابق لحظر الإعلانات عن التبغ، والنجاح السابق لحظر الإعلانات عن المنتجات الضارة بالصحة، فمن المنطقي أن نتوقف عن السماح بالترويج لهذا المنتج القاتل»، ووفقًا لما نقلت «نيويورك تايمز» عن فيمكي سليجرز، مؤسسة مجموعة المناصرة الإعلانات الخالية من الوقود الأحفوري، فقد أصدرت 12 بلدية في هولندا وبلدية واحدة في إيطاليا قوانين تحظر إعلانات الوقود الأحفوري، في حين تبنت عشرات السلطات القضائية الأخرى في جميع أنحاء العالم قرارات مماثلة، والتي غالبًا ما تكون محدودة النطاق.