ترميم تحت الأنقاض: تقارير أميركية تكشف خطة إيران لإحياء ترسانتها الصاروخية خلال الهدنة.

في ظل هدنة هشة لا تزال تحيط بها الشكوك، كشفت تقارير استخباراتية أميركية أن إيران تستغل وقف إطلاق النار القائم في إعادة ترميم قدراتها العسكرية، عبر استخراج صواريخ باليستية وذخائر يُعتقد أنها كانت مخبأة في منشآت تحت الأرض أو مدفونة تحت أنقاض مواقع استُهدفت خلال المواجهات الأخيرة.
وبحسب ما نُقل عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، فإن التحركات الإيرانية تهدف إلى إعادة تأهيل منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة بسرعة، بما يتيح لها استعادة جزء من قدراتها الهجومية، استعدادًا لأي تصعيد محتمل في حال استئناف العمليات العسكرية في المنطقة، خصوصًا إذا اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بعودة المواجهة.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن إيران تعمل على إعادة تشغيل وتوزيع مخزونها العسكري الذي تضرر جزئيًا خلال العمليات السابقة، مع التركيز على تعزيز قدرات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، باعتبارها أدوات رئيسية في استراتيجيتها العسكرية الإقليمية.
ورغم التصريحات الصادرة عن الجانب الأميركي التي تؤكد أن الضربات السابقة أدت إلى تدمير جزء كبير من الترسانة الإيرانية، إلا أن تقديرات استخباراتية حديثة ترى أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية مهمة، بعدما نجحت في إخفاء وتوزيع جزء من ترسانتها مسبقًا داخل مواقع محصنة وتحت الأرض، ما صعب عملية استهدافها بالكامل.
كما أشار التقرير إلى رصد نشاط متزايد في عدد من المواقع العسكرية الإيرانية، اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية، يُعتقد أنه مرتبط بعمليات نقل وإعادة تأهيل للأسلحة المخزنة، مستفيدة من حالة التهدئة الحالية التي تمنحها مساحة لإعادة التنظيم وإعادة البناء بعيدًا عن الضغوط المباشرة.
في المقابل، تكشف التطورات أن الإدارة الأميركية تتابع هذه التحركات عن كثب، حيث تلقى ترامب إحاطات أمنية داخل اجتماعات مع فريقه للأمن القومي حول سيناريوهات عسكرية محتملة، تشمل خيارات واسعة تتراوح بين حماية الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، وصولًا إلى استهداف البنية التحتية النووية الإيرانية في حال انهيار التهدئة.
وتشير التقديرات داخل واشنطن إلى أن إيران نجحت خلال الفترة الماضية في الحفاظ على جزء كبير من قدراتها العسكرية عبر أساليب التمويه والتوزيع وإخفاء المعدات في مواقع متعددة، وهو ما يجعل أي عودة للمواجهات أكثر تعقيدًا وخطورة مقارنة بالجولات السابقة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يرى محللون أن استمرار الهدنة بصيغتها الحالية دون اتفاق سياسي واضح قد يؤدي إلى إعادة إنتاج دورة جديدة من التصعيد، خاصة مع استمرار كل طرف في تعزيز موقعه العسكري تحسبًا لسيناريوهات المواجهة، ما يجعل مستقبل الاستقرار في المنطقة مرهونًا بتطورات الأيام المقبلة.

