لبنان: دولة المؤسسات الملاذ الأخير للقوى السياسية للحفاظ علي البلاد

تتبلور في المشهد السياسي اللبناني الراهن ملامح اعتراف جماعي أن الدولة بمؤسساتها الدستورية تمثل الضمانة الوحيدة والنهائية لتحقيق الاستقرار المنشود. ويأتي هذا التحول الفكري مدفوعاً بإدراك عميق بأن النزاعات العسكرية والسياسية المتعاقبة لم تكن سوى أداة لاستنزاف المقدرات وتعميق الأزمات الهيكلية.
ويرى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لبنان بات يفتقر إلى القدرة على تحمل تبعات التصعيد المستمر، معتبراً أن الحوار المؤسساتي هو الأداة الوحيدة القادرة على تحصين البلاد ومنع تفتت ما تبقى من هيكل الدولة. وفي المقابل، يقدم سمير جعجع قراءة تربط الاستقرار بالسيادة المطلقة، مشدداً على أن الدولة لا يمكن أن تستقيم طالما أن القرارات الاستراتيجية، وتحديداً قرار السلم والحرب، تُتخذ خارج إطار السلطة الرسمية ومؤسساتها الشرعية.
وعلى ضفة الواقعية السياسية، يحذر وليد جنبلاط من التفكك المؤسساتي الكامل، داعياً إلى تسويات داخلية مرنة تحمي الدولة اللبنانية من صراعات مفتوحة بينما يركز جبران باسيل على الجانب الهيكلي عبر ربط التعافي الاقتصادي بالإصلاح السياسي الجذري وتقوية أجهزة الدولة لضمان المساءلة واستعادة الثقة المفقودة مع المواطن.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز دور "حزب الله" حيث يعتبر معارضوه أن ازدواجية السلاح تعيق قيام سلطة مركزية موحدة، في حين يضغط الشارع اللبناني المثقل بالأزمات المعيشية باتجاه تجاوز الشعارات الأيديولوجية نحو حلول عملية وشفافة تلامس واقعهم المرير، ويري البعض أن هذا التطور في الخطاب السياسي اللبناني يؤكد أن الأمن الحقيقي لا يمكن استيراده أو تأمينه عبر توازنات مؤقتة، بل ينبع حصراً من بناء دولة قوية، سيدة، وقادرة على بسط سلطتها وتجديد عقدها الاجتماعي مع شعبها.

