الأزهر يحسم الجدل حول قضاء الصلوات الفائتة

نسمه غلاب -
تُعد الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام وأعظم العبادات بعد الشهادتين، وهي الصلة اليومية بين العبد وربه، وعمود الدين الذي لا يقوم إلا به، ومع انشغال بعض المسلمين أو وقوعهم في النسيان أو التقصير في إداء الصلوات في أوقاتها، تبرز أهمية معرفة الحكم الشرعي للصلوات الفائتة وكيفية قضائها وفق الضوابط الصحيحة التي قررها أهل العلم.
وفي هذا السياق، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية على موقع فيس بوك، فيما يتعلق بالصلوات التي تفوت المسلم، مجموعة من الأحكام والتوجيهات الشرعية التي تبين كيفية التعامل مع هذه الحالة، بما يضمن براءة الذمة والمحافظة على هذا الركن العظيم.
وأكد المركز أن الصلاة فريضة لا تسقط عن المسلم بأي حال، وأن من فاتته صلاة بسبب نوم أو نسيان أو أي عذر غير متعمد، فإنه يجب عليه أن يؤديها فور تذكرها أو قدر استطاعته، دون تأخير، استنادًا إلى ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم :
«مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ».
وأوضح أن قضاء الصلوات الفائتة واجب شرعي على المسلم، ولا تسقط بالتقادم، ويمكن أداؤها في أي وقت من ليل أو نهار، مع الاجتهاد في ترتيبها قدر الإمكان، خاصة إذا كانت الفوائت قليلة أو محدودة.
كما أشار المركز إلى أنه في حال كان المسلم قد ترك الصلاة لفترة من حياته ثم تاب إلى الله، فعليه أن يقدّر عدد الصلوات التي فاتته بحسب غلبة ظنه، ثم يبدأ في قضائها تدريجيا، سواء مع كل صلاة حاضرة أو بتخصيص أوقات لقضاء عدد من الصلوات الفائتة يوميًا، بما يتناسب مع قدرته دون مشقة أو عجز.
وشدد على أن النوافل والسنن المستحبة، رغم فضلها الكبير في جبر النقص في الفرائض، إلا أنها لا تُغني عن قضاء الصلوات الفائتة، لأنها دين واجب في ذمة المسلم لا يسقط إلا بالأداء.
واختتم مركز الأزهر توضيحاته بالتأكيد على أن المحافظة على الصلاة في وقتها هي الأصل والأساس، وأن قضاء الفوائت يُعد بابًا من أبواب رحمة الله بعباده، ووسيلة لإعادة تنظيم العلاقة مع الله تعالى بعد التقصير، داعيًا المسلمين إلى الاهتمام بهذه الفريضة العظيمة والحرص عليها في كل الظروف.

