الرسائل الخفية لجولات وزير خارجية إيران لروسيا وعمان.. ماذا تحمل بين سطورها؟

قدّم الدكتور محمد مُحسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، تحليلاً مُهماً لجولات وزير خارجية إيران عباس عراقجي الخارجية لعدد من الدول على رأسها موسكو ومسقط، مؤكداً أنه من الواضح أن الجولة ليست تحركًا دبلوماسيًا تقليديًا، بقدر ما هي بناء شبكة تفاوض متعددة المستويات، ففي باكستان، الهدف كان فتح قناة وسيطة غير حساسة سياسيًا مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تأمين ممرات اقتصادية بديلة تخفف أثر الحصار، وفي مسقط، جرى العمل على الملف الأكثر حساسية وهو ترتيبات هرمز، حيث تمتلك عُمان خبرة تاريخية في هذا الدور.
وأوضح «أبو النور» في تحليل له، أنه بالنسبة لموسكو، فالغرض الاستراتيجي يتجاوز التشاور إلى الحصول على غطاء سياسي ودولي يعزز الموقف الإيراني ويمنع عزله، وتعني هذه الحركة المتزامنة أن طهران تفاوض لتُعيد تشكيل بيئة التفاوض نفسها، وبتحليل سيرورة الأحداث يتضح أن الوسطاء لعبوا دورًا حاسمًا في بلورة هذا المقترح، إذ لعبت باكستان بقيادة المشير عاصم منير قائد الجيش دورا تجاوز مجرد نقل الرسائل، وساهمت في صياغة مقاربة المرحلية لأنها تستفيد منها اقتصاديًا عبر الترانزيت وسياسيًا كوسيط مقبول من الطرفين.
وأكد الدكتور محمد مُحسن أبو النور، أنه بالنسبة لسلطنة عُمان من جانبها فتتوقع أن تلعب دور المهندس القانوني لأي ترتيبات تخص مضيق هرمز، بينما تمثل روسيا عنصر التوازن الدولي الذي يمنح المقترح وزنًا أكبر.
ونوه إلى أنه مع ذلك يبقى ملف اليورانيوم المخصب العقدة الأكثر صعوبة، إذ ترى فيه واشنطن جوهر الأزمة، بينما تحاول إيران تأجيله لتفادي تقديم تنازلات مبكرة، وهنا تتضح معادلة معقدة، مفادها أنه لا يمكن الوصول إلى اتفاق نهائي دون النووي، لكن لا يمكن بدء التفاوض الجاد إذا ظل النووي في المقدمة.
12- لذلك، هناك احتمال حقيقي لعودة المفاوضات، ولكن ليس في إطار اتفاق شامل سريع، بل عبر تفاهمات مرحلية تبدأ بوقف التصعيد وفتح قنوات الملاحة، ثم تنتقل لاحقًا إلى القضايا الأكثر حساسية.
وشدد على أنه في هذه المرحلة يبدو دور الوساطة الباكستانية تصاعديًا لأنه يجمع بين عنصرين نادرين، وهما القبول الإيراني، وعدم الحساسية المفرطة لدى واشنطن مقارنة بوسطاء آخرين، أما عُمان، فمن شبه المؤكد أنها ستعود بقوة، لأن أي نقاش جاد حول هرمز لا يمكن أن يتم دونها بحكم الجغرافيا والخبرة التفاوضية.

