النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مكالمة هاتفية بين بوتين وترامب لبحث الملف الإيراني والأزمة الأوكرانية

بوتين وترامب
هالة عبد الهادي -

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نظيره الأميركي دونالد ترامب استمر لأكثر من ساعة ونصف، في توقيت بالغ الحساسية على وقع تصاعد التوترات الدولية، حيث تصدر الملف الإيراني وتطورات الشرق الأوسط جدول المباحثات، إلى جانب الأزمة الأوكرانية التي لا تزال ترخي بظلالها على المشهد العالمي.

وبحسب ما كشفه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، فإن الاتصال جاء صريحاً وعملياً، عاكساً رغبة مشتركة في تبادل وجهات النظر بشكل مباشر حول القضايا الأكثر تعقيداً، مع تركيز خاص على الوضع في إيران ومنطقة الخليج، باعتبارهما بؤرة توتر قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من الإقليم.

وفي هذا السياق، اعتبر بوتين أن قرار ترامب بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران خطوة صائبة ومحسوبة، لما تتيحه من مساحة إضافية للدبلوماسية وفرص التفاوض، بما قد يسهم في احتواء التصعيد وتهدئة الأوضاع، لكنه في المقابل، لم يُخفِ قلق موسكو، محذراً بوضوح من أن أي تحرك عسكري أميركي بري ضد إيران قد يفتح الباب أمام سيناريوهات بالغة الخطورة يصعب التحكم في تداعياتها.

ولم يقتصر الاتصال على تبادل التقييمات، بل حمل أيضاً ملامح مبادرات، إذ طرح بوتين أفكاراً لمعالجة النزاع المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في محاولة للدفع نحو تسوية سياسية توازن بين الضغوط الغربية ومصالح طهران كما اقترح هدنة مؤقتة في أوكرانيا بالتزامن مع إحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية، في خطوة تحمل أبعاداً رمزية وسياسية تعكس رغبة موسكو في اختبار فرص التهدئة.

أما على صعيد الأزمة الأوكرانية، فقد أبدى ترامب تفاؤلاً لافتاً، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بات وشيكاً، بينما شدد بوتين على أن القوات الروسية لا تزال تمسك بزمام المبادرة ميدانياً، في إشارة إلى تمسك الكرملين بموقع قوة على طاولة التفاوض.

وشهد الاتصال أيضاً بُعداً إنسانياً وسياسياً، حيث عبر بوتين عن دعمه لترامب عقب محاولة الاغتيال التي تعرض لها، مديناً الحادث بشدة، في موقف يعكس حرصاً على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة رغم التباينات العميقة بين البلدين.

وفي ختام المشهد، أكد الكرملين أن موسكو ستواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران ودول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة، في إطار مساعٍ أوسع لاحتواء التصعيد وتهيئة الأرضية لمسارات تفاوضية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة، وسط عالم يتجه تدريجياً نحو مزيد من التعقيد وتعدد الأقطاب.