النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

خبير تربوي يحذر من خطورة استغلال الأطفال على«التيك توك»

نسمه غلاب -
خلف شاشات وكاميرات الهواتف، وتحت أضواء التريند وبريق "المشاهدات واللايكات"، تحولت منصات التواصل الاجتماعي "تيك توك" و"فيس بوك" من مساحة للتواصل والتسلية إلى مسرح كبير لجريمة صامتة، ضحاياها الأطفال، وذلك من خلال استغلال بعض الآباء والأمهات أطفالهم الصغار في عمل فيديوهات ومحتوى هابط وبثها على هذه التطبيقات، لتحقيق أعلى نسب المشاهدات والتربح المادي.
وأمام تفشي هذه السلوكيات التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت تشكل خطرا على الأطفال والمجتمع، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات لـ«النهار»، إن الأسر يقع على عاتقها مسؤولية التربية والتنشئة السليمة، وغرس القيم والمبادئ الصحيحة في نفوس أطفالهم منذ الصغر، محذرًا من خطورة استغلال بعض الآباء لأطفالهم وتدمير براءتهم من خلال تقديم فيديوهات ومحتوى هابط على «تيك توك» و«يوتيوب»، بهدف التربح المادي وحصد أعلى نسب المشاهدات.
وأوضح الخبير التربوي أن استغلال الأطفال من قبل بعض الأهالي في هذا الشأن يعد أمرًا يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل، ويعرضه للتنمر والإساءة والابتزاز، خصوصًا عند قيام بعض الأسر باستغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض معينة بهدف الشهرة أو الكسب المادي، مستنكرًا تعمد بعض الآباء التخلي عن دورهم في الحفاظ على أبنائهم، وجعلهم عرضة للتنمر والسخرية من خلال التعليقات السلبية التي تؤثر على نفسية الطفل، خاصة لدى الصغار في المراحل العمرية المبكرة، لعدم امتلاكهم القدرة على التعامل مع هذا النوع من الضغوط النفسية.
وتابع أن هذا الأمر بالغ الخطورة على الطفل، حيث يسبب للأبناء منذ الصغر التشتت الذهني والتأخر الدراسي، ويجرد الطفل من براءته، ويحوّله إلى شخص غير سوي، لصالح محتوى لم يوافق عليه بوعي كامل، ما يولد لديه إحساسًا بفقدان الثقة في ذاته، ويخلق صراعات نفسية داخل الأسرة.
وأكد الخبير التربوي أهمية التوعية بمسؤولية الأهل تجاه أبنائهم، مشددًا على أن حق الطفل في بيئة آمنة نفسيًا واجتماعيًا يفوق بكثير أي ربح مادي، مع ضرورة وجود تشريعات تنظم ظهور الأطفال في الإعلام الرقمي وتضمن حقوقهم.
ونوّه الدكتور تامر شوقي إلى أهمية دور المجلس القومي للأمومة والطفولة، وتفعيل إنفاذ القانون بقوة لمواجهة هذه الظاهرة، إلى جانب تكثيف المحور التوعوي بخطورة هذه السلوكيات، وتوعية الأسر بكيفية الاستفادة من التكنولوجيا والتطورات الرقمية بشكل إيجابي يخدم الأطفال والأسرة والمجتمع بشكل عام.