النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف قدّم «ترامب» هدية لا تقدر بثمن للنظام الإيراني كي يستثمر هذه الحرب كولادة جديدة لكيانه الناشئ منذ 47 عاما؟

ترامب
كريم عزيز -

تشهد إيران حالياً لحظة مفصلية في تاريخ نظامها القائم على ولاية الفقيه مع تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتوازي مع مسارات تفاوضية غير تقليدية تجري في إسلام آباد.

وأكد الدكتور محمد مُحسن أبوالنور، الخبير في الشئون الإيرانية، أنه لا يمكن فهم مستقبل النظام الإيراني بمعزل عن طبيعة بنيته المركبة، التي تقوم على توازن دقيق بين المؤسسات الرسمية والدولة العميقة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، الذي يعد ذراعا عسكرية وفاعلا اقتصاديا وأمنيا يملك قدرة عالية على إدارة الأزمات وامتصاص الصدمات.

وأوضح «أبو النور» في تحليل له، أن هذه الحرب تمثل فرصة جديدة للنظام لإعادة إنتاج شرعيته من خلال التلاحم الداخلي ورأب الصدع المجتمعي الناجم عن هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إيران الأمة والحضارة وليس على إيران النظام السياسي ما جعل كثير من المنظرين الإيرانيين يرون أن ترامب قدم هدية لا تقدر بثمن للنظام الإيراني كي يستثمر هذه الحرب كولادة جديدة لكيانه الناشئ منذ 47 عاما.

وحول مستقبل النظام المستقبل فإنه محصور في عدد من الاحتمالات، بحسب الدكتور محمد مُحسن أبوالنور، أولها سيناريو إعادة إنتاج الشرعية من خلال الاحتواء والتكيف، مع تقديم تنازلات تكتيكية محدودة في الملف النووي أو الإقليمي، مقابل تخفيف الضغوط، وسيناريو التصعيد المنضبط، بحيث تستمر الحرب من خلال العمليات الأمريكية والردود الإيرانية بشكل متبادل دون الوصول إلى حرب شاملة وواسعة الأجل، وسيناريو الانفجار الواسع، وهو الأقل احتمالا لكنه الأكثر خطورة.

وأوضح أن السيناريو الأخير، هو إعادة التشكل الداخلي، بحيث تشهد البلاد إعادة ترتيب داخل النخبة، وربما صعود تيارات أكثر براجماتية، دون تغيير جذري في بنية النظام، بل إعادة إنتاجه بصيغة مختلفة، ويمكن القول إن مستقبل النظام الإيراني لا يتوقف على حجم الضغوط الخارجية فحسب، ولكن على قدرته على إدارة التوازنات الداخلية وإعادة توزيع مراكز القوة، وحتى الآن، وتشير المعطيات المتوافرة بسبب صعوبة الولوج إلى المواقع الإيرانية إثر حجب الإنترنت إلى أن النظام يمتلك أدوات بقاء فعالة، تجعله أقرب إلى «إعادة التكيف» منه إلى الانهيار، بسبب اللحمة الداخلية وسياسات ترامب غير العقلانية تجاه إدارة الحرب.