النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لماذا ودعت الإمارات ”أوبك”؟ الأسباب الحقيقية وراء القرار وتداعياته على سوق النفط العالمي

الإمارات
هالة عبد الهادي -

في تطور لافت في سوق الطاقة العالمي، تتجه الأنظار إلى منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك بعد إعلان انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المجموعة الرئيسية، بدءًا من مطلع مايو المقبل، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل موازين النفط العالمية.

ويأتي هذا القرار في وقت حساس يشهد فيه سوق الطاقة تقلبات حادة، وسط توقعات واسعة بأن يتحول ملف أوبك إلى محور نقاش عالمي خلال الفترة المقبلة، مع تغير قواعد الإنتاج والتأثير في الأسواق.

لماذا انسحبت الإمارات؟

تسعى الإمارات إلى الحصول على حصص إنتاج أعلى داخل أوبك، نظرًا لقدرتها الإنتاجية التي تتجاوز بكثير مستويات الإنتاج المسموح بها حاليًا ضمن سياسات المنظمة.

وبحسب الإعلان، فإن الإمارات ستنسحب من أوبك اعتبارًا من الأول من مايو، وهو ما يعني أنها ستصبح قادرة على تحديد مستويات إنتاجها النفطي بشكل مستقل دون الالتزام بقيود الحصص الجماعية التي تفرضها المنظمة على أعضائها.

وتجتمع الدول الأعضاء في أوبك عادة مرتين سنويًا على مستوى وزراء النفط والطاقة لتحديد مستويات الإنتاج، إلى جانب اجتماعات استثنائية عند الحاجة لضبط السوق أو التعامل مع الأزمات.

تأثير القرار على أسعار النفط

ورغم أهمية الحدث، لم يشهد السوق رد فعل فوري كبير، إذ لم تتغير الأسعار بشكل ملحوظ في البداية، خاصة مع استمرار ارتفاعها منذ اندلاع الحرب في إيران.

لكن العديد من المحللين يتوقعون أن يؤدي انسحاب الإمارات إلى زيادة المعروض العالمي من النفط، ما قد يضغط على الأسعار ويدفعها نحو الانخفاض على المدى المتوسط، في المقابل، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا جديدًا يوم الأربعاء، حيث طغت المخاوف المتعلقة باستمرار إغلاق مضيق هرمز على خبر انسحاب الإمارات، وهو ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.

وارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.3% ليصل إلى 113.8 دولارًا للبرميل، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أربعة أسابيع يوم الثلاثاء. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأمريكي، بنسبة 2.5% ليصل إلى 102.4 دولارًا للبرميل.

انتقادات سابقة من الولايات المتحدة

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه انتقادات سابقة إلى أوبك، متهمًا المنظمة بالحفاظ على أسعار النفط عند مستويات "مرتفعة بشكل مصطنع" نتيجة تقييد كميات الإنتاج المطروحة في الأسواق العالمية.

ما هي أوبك؟

تأسست أوبك عام 1960 بهدف تنسيق وتوحيد السياسات النفطية للدول الأعضاء، وضمان استقرار أسواق النفط، بما يحقق إمدادات منتظمة وكفاءة اقتصادية للمستهلكين.

بدأت المنظمة بخمسة أعضاء مؤسسين هم: إيران، والعراق، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وفنزويلا، قبل أن تتوسع لاحقًا لتضم 12 دولة، من بينها الإمارات التي انضمت عام 1967.

وتُعد أوبك قوة مؤثرة في سوق الطاقة العالمي، إذ تساهم دولها مجتمعة بنحو 36.17% من إنتاج النفط الخام العالمي، كما تسيطر على نحو 79.22% من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم.

أوبك بلس ودورها في السوق

إلى جانب أوبك، توجد مجموعة أوسع تُعرف باسم أوبك بلس، والتي تضم أعضاء أوبك إلى جانب دول منتجة أخرى أبرزها روسيا، وتقوم هذه المجموعة بمراقبة السوق واتخاذ قرارات جماعية بشأن زيادة أو خفض الإنتاج بهدف تحقيق استقرار الأسعار وضمان توازن العرض والطلب.

وتتطلب قرارات تعديل الإنتاج داخل أوبك إجماعًا كاملًا بين الدول الأعضاء، ما يجعل عملية اتخاذ القرار معقدة وتعتمد على توافق سياسي واقتصادي بين مختلف الأطراف.

يعكس انسحاب الإمارات المحتمل بداية مرحلة جديدة في سوق النفط العالمي، حيث تتزايد التحديات أمام أوبك في الحفاظ على تماسكها الداخلي، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، ما يجعل مستقبل أسعار النفط أكثر ارتباطًا بالقرارات الفردية للدول المنتجة بدلًا من السياسات الجماعية التقليدية.