النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الضفة الغربية على صفيح ساخن: هل تقترب نهاية حل الدولتين؟

ماذا يجري بالضفة الغربية؟
أحمد مرعي -

تشهد الضفة الغربية تصعيداً متسارعاً في وتيرة التوترات، وسط عمليات عسكرية متكررة تنفذها إسرائيل، وتوسع مستمر في النشاط الاستيطاني، ما يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل حل الدولتين، الذي طالما اعتُبر الإطار الأساسي لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

خلال الفترة الأخيرة، كثفت القوات الإسرائيلية من اقتحاماتها لمدن ومخيمات فلسطينية، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في أعمال العنف، سواء من جانب الجيش أو المستوطنين. هذه التطورات أدت إلى سقوط ضحايا واعتقالات واسعة، فضلًا عن تدمير ممتلكات وبنى تحتية، ما يزيد من حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني.

وفي موازاة ذلك، يتواصل التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة، حيث تُنشأ بؤر استيطانية جديدة وتُوسَّع مستوطنات قائمة، في خطوة يعتبرها الفلسطينيون والمجتمع الدولي تقويضاً مباشراً لأي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

فمع تزايد عدد المستوطنات وتداخلها الجغرافي، يصبح من الصعب رسم حدود واضحة لدولة قابلة للحياة.ويعد حل الدولتين، الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، أحد أبرز المقترحات التي حظيت بدعم دولي واسع، بما في ذلك من الأمم المتحدة. غير أن التطورات الميدانية الحالية تطرح تحديات حقيقية أمام هذا الخيار، إذ يرى محللون أن الوقائع التي تُفرض على الأرض قد تجعل تنفيذه شبه مستحيل.

من جهة أخرى، تؤكد إسرائيل أن إجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية تأتي في إطار مواجهة تهديدات أمنية، ومنع تنفيذ هجمات ضد مواطنيها، بينما يرى الفلسطينيون أن هذه السياسات تهدف إلى فرض واقع دائم من السيطرة، وإضعاف أي مسار سياسي جاد.

ويرى خبراء في الشأن السياسي أن ما يحدث في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الجمود السياسي، وغياب أفق المفاوضات، ما يفتح الباب أمام تصعيد متكرر دون حلول مستدامة. كما يحذرون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تآكل تدريجي لفكرة حل الدولتين، لصالح سيناريوهات أكثر تعقيدًا، مثل الدولة الواحدة أو استمرار الوضع القائم بشكل دائم.

في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ما يجري اليوم في الضفة الغربية يمثل نهاية فعلية لحل الدولتين، أم أنه مجرد مرحلة جديدة من الصراع ستُعاد فيها صياغة الحلول؟ الواقع على الأرض يشير إلى أن الفرصة تضيق، وأن أي تأخير في استئناف مسار سياسي جاد قد يجعل هذا الحل أقرب إلى فكرة نظرية منه إلى مشروع قابل للتطبيق.