النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

الرئيس التنفيذي السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء للنهار: تأخر دعم وزارة المالية يفاقم مديونيات قطاع الكهرباء

الدكتور حافظ سلماوي
إيناس خاطر -

تتزايد التحديات المالية التي تواجه قطاع الكهرباء في مصر، في ظل تعقيدات متشابكة تتعلق بالمديونيات المتبادلة بين الجهات الحكومية المختلفة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على منظومة الطاقة ويؤثر على قدرتها على تحقيق التوازن المالي والاستدامة التشغيلية.

و من جانبه، كشف الدكتور حافظ سلماوي أستاذ هندسة الطاقة والرئيس التنفيذي السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، أن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في كونها ديونًا في اتجاه واحد، بل هي شبكة معقدة من الالتزامات المالية المتبادلة، حيث توجد مديونيات مستحقة على قطاع الكهرباء لصالح الدولة، وفي المقابل هناك مستحقات مالية لقطاع الكهرباء لدى عدد من الجهات الحكومية لم يتم تحصيلها حتى الآن.

وأوضح أن هذا الوضع يعكس حالة من التشابك المالي التي تجعل من الصعب تحديد طرف واحد مسؤول عن الأزمة، حيث تتداخل الأدوار بين الجهات المختلفة داخل المنظومة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر الوصول إلى حلول حاسمة.

دور وزارة المالية في معادلة الدعم

أشار سلماوي، في تصريحات خاصة لجريدة النهار، إلى أن وزارة المالية المصرية تمثل عنصرًا محوريًا في هذه المعادلة، نظرًا لكونها الجهة المسؤولة عن سداد دعم الكهرباء، الذي يُعد أحد أهم مصادر التوازن داخل القطاع.

وأضاف أن تأخر سداد هذا الدعم في المواعيد المحددة يؤدي إلى تحوله إلى مديونية إضافية على الدولة، ما يفاقم من حجم الالتزامات المالية المتراكمة، ويزيد من صعوبة إدارة السيولة داخل قطاع الكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأكد رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء السابق أن طبيعة هذه الأزمة تجعل كل طرف داخل المنظومة في وضع مزدوج، حيث يكون دائنًا ومدينًا في الوقت نفسه، وهو ما يخلق حالة من التعقيد المؤسسي ويعرقل جهود التسوية السريعة.

وأشار إلى أن استمرار هذا التشابك المالي دون حلول جذرية قد يؤدي إلى إبطاء خطط تطوير القطاع، ويؤثر على كفاءة التشغيل، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة وضرورة الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية.

فجوة مستمرة بين التكلفة وسعر البيع

لفت سلماوي إلى أن أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة يتمثل في الفجوة القائمة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين، حيث لا تزال الأسعار في كثير من الأحيان أقل من التكلفة الفعلية، وهو ما يؤدي إلى تراكم الخسائر بشكل مستمر.

وأوضح أن معالجة هذه الفجوة تتطلب رؤية متكاملة تشمل إعادة هيكلة الدعم، وتحسين كفاءة التحصيل، إلى جانب مراجعة سياسات التسعير بما يحقق التوازن بين البعد الاجتماعي والاستدامة الاقتصادية.

في ضوء هذه التحديات، شدد سلماوي على أهمية تبني حلول هيكلية شاملة تستهدف فك هذا التشابك المالي، من خلال تسوية المديونيات المتبادلة بين الجهات الحكومية، ووضع آليات واضحة لضمان انتظام سداد الدعم، بما يسهم في تحسين الوضع المالي لقطاع الكهرباء.

كما أكد أن تحقيق الاستقرار المالي في هذا القطاع الحيوي يعد خطوة أساسية نحو تعزيز كفاءة منظومة الطاقة في مصر، وضمان استمرار تقديم الخدمة بجودة عالية دون التأثير على خطط التنمية المستقبلية.