النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

تصعيد دبلوماسي حاد: طهران ترفض ”الإملاءات” وترامب يغلق أبواب التفاوض المؤقتة.

أمريكا وإيران
هالة عبد الهادي -

وسط ترقب كبير لمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ومع استمرار الجدل حول المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشككه وعدم رضاه عن هذا المقترح، في وقت ردت فيه طهران بتصريحات حادة تؤكد أن واشنطن لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول الأخرى.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نيك إن "الولايات المتحدة لم تعد في وضع يسمح لها بإملاء سياستها على الدول المستقلة"، مضيفاً أن واشنطن "ستضطر في النهاية إلى التخلي عن مطالبها غير القانونية وغير المنطقية"، بحسب ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي. وتعكس هذه التصريحات تصعيداً واضحاً في الخطاب السياسي الإيراني تجاه الولايات المتحدة، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، أكد نائب وزير الدفاع الإيراني خلال اجتماع لنظرائه في دول منظمة شنغهاي للتعاون، الذي عُقد في العاصمة القرغيزية بيشكيك، أن طهران "مستعدة لمشاركة قدراتها الدفاعية مع الدول المستقلة، وخاصة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون". وتضم المنظمة دولاً بارزة مثل الصين وروسيا والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى، وتُعد منصة للتعاون الأمني والعسكري بعيداً عن النفوذ الغربي، ما يعطي هذا التصريح بعداً استراتيجياً في إطار تعزيز التحالفات الإقليمية لإيران.

كما أشار مسؤول إيراني رفيع إلى أن بلاده "تتوقع عودة محدودة للقتال قبل الانتقال لاحقاً إلى المفاوضات"، وهو ما يعكس قناعة لدى بعض الدوائر الإيرانية بأن التصعيد العسكري قد يسبق أي تسوية سياسية محتملة.

في المقابل، نقلت تقارير عن مسؤولين مطلعين أن إدارة ترامب غير مقتنعة بالمقترح الإيراني الأخير، ومن غير المرجح قبوله بصيغته الحالية لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. وتشير هذه المصادر إلى أن أحد أبرز نقاط الخلاف يتمثل في أن المقترح الإيراني يتضمن رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح المضيق البحري، دون حسم ملف تخصيب اليورانيوم أو مخزوناته القريبة من الاستخدام العسكري، وهو ما تعتبره واشنطن ورقة ضغط أساسية لا يمكن التفريط بها في المفاوضات.

وبحسب ما ورد، فإن المقترح الإيراني ينص على تأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب، مع التركيز في المرحلة الحالية على تسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط والطاقة. وتخشى أطراف دولية من أن يؤدي استمرار التوتر في هذه المنطقة إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وتزامن ذلك مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع، بعد أن ألغى ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وهي الزيارة التي كانت تهدف إلى فتح قنوات تفاوض غير مباشرة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار باكستان مرتين خلال الأيام الماضية لنقل مقترحات طهران في إطار جهود دبلوماسية لتقريب وجهات النظر.

وفي الوقت نفسه، تواصل باكستان جهودها للوساطة بين الجانبين في محاولة لتقريب المواقف والوصول إلى تسوية، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال عودة الحرب أو توسعها، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية على المستويين السياسي والأمني.