النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

محمد صلاح بين الوداع والخذلان.. شعور بالخيانة يهز السنوات التسع!

محمد صلاح
آمنة مجدي -

في كرة القدم، لا تصنع القصص فقط داخل الملعب، بل كثيرًا ما تُكتب تفاصيلها في الكواليس، حيث تتحول القرارات إلى رسائل، والتصريحات إلى إشارات خفية، ومع نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا من مجرد تراجع مستوى لاعب، ليطرح تساؤلًا أكبر: هل أصبح النجم المصري كبش فداء لأزمة أعمق داخل الفريق؟

ما يحدث هذا الموسم لا يمكن فصله عن التحول الكبير الذي شهده ليفربول بعد التغييرات الفنية الأخيرة، فريق أعاد تشكيل نفسه بالكامل، سواء على مستوى الأسماء أو الأفكار، لكنه لم ينجح في الوصول إلى الانسجام المطلوب، ورغم التعاقد مع عناصر هجومية بارزة، ظل الأداء يفتقد للحدة والفاعلية، بينما ظهرت مشكلات واضحة في التوازن الدفاعي، خاصة في التحولات السريعة، ما جعل الفريق يبدو أقل استقرارًا مقارنة بالمواسم السابقة.

في خضم هذا الارتباك، وجد محمد صلاح نفسه في دائرة الاتهام، قرارات فنية مثيرة للجدل، أبرزها استبعاده من التشكيل الأساسي في أكثر من مناسبة، أعادت طرح علامات استفهام حول طريقة إدارة المرحلة.

البداية كانت في ديسمبر 2025، عندما جلس على مقاعد البدلاء لـ3 مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي، في مشهد لم تعتده جماهير “أنفيلد” منذ سنوات، ثم تكرر السيناريو أوروبيًا في مارس 2026، خلال مواجهتي باريس سان جيرمان، حيث غاب عن التشكيل الأساسي قبل أن يشارك اضطراريًا.

لكن إذا كان معيار الاستبعاد هو تراجع المستوى، فإن السؤال يصبح أكثر حدة: لماذا طبق هذا المعيار على صلاح تحديدًا؟ الفريق بأكمله عانى من انخفاض في الأداء، بما في ذلك أسماء أساسية لم تبتعد عن التشكيل رغم أخطاء واضحة وتذبذب ملحوظ، بل إن المقارنة مع عناصر قيادية داخل الملعب، مثل فيرجيل فان دايك، تكشف عن تفاوت في التعامل، حيث استمر الاعتماد عليه بشكل كامل، رغم تعرضه لانتقادات في أكثر من مباراة، هذا التباين يعزز الانطباع بأن المسألة لم تكن فنية بحتة، بل أقرب إلى قرارات تحمل أبعادًا أخرى.

لكن اللحظة الأكثر دلالة جاءت مطلع أبريل، عقب مواجهة إيفرتون، حين تحدث فيرجيل فان دايك عن أهمية صلاح في “آخر مباراتين”، قبل أن يصحح حديثه سريعًا، رد صلاح جاء ساخرًا، لكنه لم يخلُ من الإيحاء: “هو قال مباراتين؟ لا أعرف إن كان المدرب أخبره بشيء”، عبارة بدت خفيفة في ظاهرها، لكنها حملت بين سطورها شعورًا بعدم وضوح الصورة داخل الفريق، وربما شعور ملك إنفيلد أنه تعرض للخيانة.

هذا التوتر لم يكن معزولًا، بل امتد إلى علاقة اللاعب بالجهاز الفني، مؤشرات عديدة أظهرت غياب الدعم في لحظات التراجع، مقابل تعامل مختلف مع أسماء أخرى داخل الفريق، وهو ما عزز شعورًا متزايدًا بأن المسؤولية يتم توجيهها في اتجاه واحد، ورغم ذلك فإن قراءة الأرقام والسياق العام تكشف صورة مختلفة؛ فالنجم المصري، الذي اعتاد تسجيل حضوره الحاسم موسمًا بعد آخر، لم يفقد قدرته، بل وجد نفسه داخل منظومة تعاني من خلل جماعي.

ولا يمكن تجاهل خلفية أكثر تعقيدًا ترتبط بملف تجديد العقد، الذي شكل نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، في وقت سابق كان الحديث عن الاستمرار مطلبًا واضحًا من اللاعب، يقابله تردد من الإدارة قبل أن تتغير المعادلة لاحقًا، هذا المسار بتفاصيله وتوقيته، فتح الباب أمام تفسيرات تشير إلى أن ما جرى لاحقًا لم يكن منفصلًا تمامًا عن تلك المرحلة، بل ربما امتدادًا لصراع غير معلن انتهى بوضع اللاعب تحت ضغط متزايد.

المفارقة اللافتة أن أداء صلاح بدا أكثر تحررًا بعد إعلان رحيله، وكأن الضغوط التي أحاطت به قد تلاشت فجأة، ابتسامة عادت، وحضور هجومي أكثر وضوحًا، ما يفتح الباب أمام تفسير مختلف لما حدث طوال الموسم.

اليوم، وبينما يستعد ليفربول لمرحلة ما بعد صلاح، يبقى السؤال قائمًا: هل كان ما جرى مجرد سوء إدارة لمرحلة انتقالية، أم أن هناك سيناريو أعمق انتهى بوضع أحد أبرز نجوم الفريق في مواجهة العاصفة؟

ربما لن تظهر الحقيقة كاملة الآن… لكن المؤكد أن القصة لم تُروَ بعد من جميع زواياها.