النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

حرب إيران تربك واشنطن وتهدد استمرار الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط

حرب إيران وأمريكا
هالة عبد الهادي -

تبدو السياسة الأمريكية تجاه إيران محاطة بحالة من الارتباك وعدم الوضوح، نتيجة التناقض بين التصعيد العسكري وفتح قنوات التفاوض في آن واحد. فقد انتقلت إدارة الرئيس ترامب من سياسة "الضغط الأقصى" إلى ما يمكن وصفه بـ"عدم اليقين الأقصى"، مع اعتماد متزايد على الغموض الاستراتيجي، خاصة في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

ووضح تقرير لمعهد الشرق الأوسط أنه رغم تركز الاهتمام الدولي على التطورات الميدانية، مثل الحصار البحري على إيران والضغوط المرتبطة بمضيق هرمز والبرنامج النووي، يبرز مسار داخلي أمريكي لا يقل أهمية، يتمثل في تصاعد الجدل داخل الكونجرس بشأن صلاحيات الحرب، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية لاستخدام القوة دون تفويض.

كما ذكر التقرير أيضاً أن الحرب تعاني من ضعف واضح في الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة؛ إذ عارضت غالبية الأمريكيين الضربات العسكرية منذ البداية، واستمر هذا الرفض مع تفاقم الأعباء الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، إلى جانب غياب رؤية واضحة لأهداف الحرب أو نهايتها. وعلى عكس ما يحدث عادة في أوقات النزاعات، لم تؤدِ هذه الحرب إلى التفاف شعبي حول القيادة، بل ظلت غير شعبية بشكل ملحوظ.

وتعيد هذه الحرب إنتاج أنماط سابقة من الانقسام الداخلي، كما حدث بعد حرب العراق، ما قد يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي لأي انخراط أمريكي طويل في الشرق الأوسط، ويؤثر على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية في المستقبل.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاستراتيجي اللواء الدكتور محمد الشهاوي، أن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ستمتد إلى شبكة التحالفات الدولية لواشنطن، مؤكدًا أن "انعكاسات الحرب ستظهر على أكثر من جبهة، بما يعكس تعقيد المشهد"

وشدد الشهاوي على أن الحرب تمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة للنفوذ الأمريكي؛ فتسعى واشنطن لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بالقوة، ولكنها قد تخسر جزءًا من تحالفاتها سواء في منطقة الخليج أو حتى داخل أوروبا أو حتي الدعم الشعبي الأمريكي الداخلي. وأضاف أن التحركات الدولية الحالية تعكس رغبة متزايدة في اللجوء إلى مسار المفاوضات، في ظل تزايد القناعة بأن استمرار الصراع سيؤدي إلى خسائر متبادلة.

وفي ذات الوقت يري الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن إدارة الأزمة ما زالت تعتمد على خبرات وصراعات الماضي، وهو ما يعيق التوصل إلى حلول سريعة، موضحًا أن هناك ميلًا لدى صناع القرار إلى خوض "حروب جديدة بعقلية قديمة"، سواء في واشنطن أو طهران، فهناك محاولات إعادة تكرار استراتيجيات تفاوض سابقة مثل اتفاق 5+1، في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط تمنعها من كسب الوقت كما في السابق، بينما يواجه ترامب نفسه ضغوطًا داخلية اقتصادية وانتخابية وسياسية تتعلق بمستقبل أي اتفاق محتمل مع طهران، ما يجعل الأزمة مفتوحة على استمرار التوتر أكثر من الوصول إلى تسوية سريعة.