الصناعة تبحث عن السيولة: لماذا تعثرت مبادرات التمويل في مصر؟

في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتداعيات مستمرة للأزمات الجيوسياسية العالمية، تتصاعد مطالب مجتمع الأعمال بضرورة تبني حزمة إجراءات عاجلة لدعم القطاعين الصناعي والزراعي.
ويؤكد خبراء ورجال أعمال أن تعزيز السيولة التشغيلية وتخفيف الأعباء الضريبية والجمركية باتت أولوية لضمان استمرارية الإنتاج وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوصى الخبراء بإعادة تفعيل مبادرة تمويل رأس المال العامل، مع خفض سعر الفائدة إلى ما بين 8% و10%، وزيادة حجم التمويل ليصل إلى 150 مليار جنيه، في ضوء التغيرات في سعر الكوريدور، إلى جانب تأجيل سداد المصانع للضريبة العقارية لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات بما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية على الشركات وتعزيز قدرتها على مواجهة أزمة ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلاته.
وشدد الخبراء على أهمية الاستجابة السريعة من الحكومة للتحديات الراهنة، من خلال تبني سياسات تمويلية وجمركية مرنة تدعم استمرارية الإنتاج وتعزز تنافسية الاقتصاد المصري في ظل المتغيرات العالمية.
وكشف المهندس مجد الدين المنزلاوي الأمين العام ورئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال عن إعداد مذكرة لوزير المالية أحمد كجوك، تتضمن المطالبة بإعادة تفعيل مبادرة تمويل رأس المال العامل الى جانب مد قرار إعفاء المصانع من الضريبة العقارية حتى عام 2030 أو إلغائه، بما يوفر متنفسًا للقطاع الصناعي في ظل الأعباء الحالية.
أوضح ان المبادرة التمويلية معنية بتمويل النفقات التشغيلية لقطاعين الصناعة والزراعة عبر توفير 140 مليار جنيه لرأس المال العامل و10 مليارات للآلات، بحد أقصى 150 مليون جنيه للشركة الواحدة.
وأكد أن الجمعية تسعي إلى فتح حوار مجتمعي للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين دعم الإنتاج واستقرار الموازنة العامة للدولة، بما يضمن أن تكون المبادرة «فعّالة وملموسة» وواضحة للبنوك.
وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة مؤخرًا مقارنة بمستويات سابقة يتيح فرصة لإعادة هيكلة مبادرة تمويل رأس المال العامل مع تقليل الأعباء على الموازنة العامة، وذلك بالاستفادة من انخفاض تكلفة الإقراض بنحو 10%، حيث تراجعت من 29% إلى 19.5%.
وأشار إلى تراجع حجم التمويل ضمن المبادرة إلى نحو 100 مليار جنيه نتيجة تناقصها تدريجيًا، فضلًا عن عدم تفعيلها بالشكل الكافي، رغم الحاجة الملحة لها في تمويل المصاريف التشغيلية ولرأس المال العامل في ظل الارتفاع القياسي في أسعار الخامات وتكاليف الشحن، ما يستدعي العودة إلى حجمها الأصلي مع دارسة تثبيت الفائدة لضمان تفعيلها بكفاءة داخل البنوك.
وأضاف أن اللجنة تعكف أيضًا على إعداد دراسة لمعالجة التشوهات الجمركية وتسريع الإفراج عن البضائع، بما يدعم تنافسية الصناعة المحلية، لافتًا إلى أنه سيتم عرض هذه الدراسة ومطالب اللجنة خلال اجتماع مرتقب مع وزير المالية.
كما لفت إلى أهمية تجميد الضريبة العقارية على المصانع أو مد الإعفاء القائم، في ظل التحديات المرتبطة بالتقديرات الضريبية والإجراءات، والتي قد تعوق استمرار النشاط الإنتاجي.
وأكد المنزلاوي أن ملف التشوهات الجمركية وزمن الإفراج عن البضائع يأتي على رأس أولويات وزير المالية، مشيرًا إلى وجود توجه لإعداد «قائمة بيضاء» وتفعيل المسار الأخضر، بما يسهم في تسريع الإجراءات وخفض زمن الإفراج الجمركي وتقليل التكاليف.
وأوضح أن لجنة الصناعة تعمل أيضا على تقديم حلول جذرية تعالج التداخل بين المنتج النهائي ومدخلات الإنتاج، بما يدعم الصناعة المحلية.

من جانبه، أكد أحمد عز الدين، نائب رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال، ضرورة إعادة تفعيل مبادرة التمويل، في ظل ما يشهده القطاعان الصناعي والزراعي من موجة تضخم غير مسبوقة محليًا وعالميًا، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الشحن والبتروكيماويات ومدخلات الإنتاج.
وأكد الخبراء أن القطاع الصناعي يواجه أزمة تآكل في السيولة المتاحة لدى الشركات، في ظل التحديات التي تواجه المبادرة الحالية في التطبيق، رغم تحمل وزارة المالية لفارق سعر الفائدة، مشيرين إلى أن بعض البنوك بدأت في تقييد الإقراض لرأس المال العامل، ما أدى إلى تراجع فاعليتها.
وشدد الخبراء على أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في سرعة اتخاذ قرارات واضحة وإصدار تعليمات للبنوك لتيسير التمويل، بما يضمن توفير السيولة التشغيلية للمصانع، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار الخامات والبتروكيماويات.
كما طالب الخبراء بتوسيع نطاق الاستفادة من مبادرات التمويل منخفضة الفائدة 5% لتشمل الشركات التي يصل حجم مبيعاتها إلى 400 مليون جنيه، وفقًا للتصنيف الجديد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

