النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

د. سمير غطاس: ”واشنطن وطهران تديران الأزمة بعقلية الماضي وهو ما يعقد فرص الوصول إلى حلول”

الدكتور سمير غطاس
هالة عبد الهادي -

تشهد الساحة الدولية حالة من الترقب الحذر مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعقد الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية بين الطرفين، وتداخل حسابات الردع والمفاوضات في وقت واحد. وبينما تتصاعد التصريحات والضغوط من الجانبين، يظل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، لا يبدو أن أيًا منها محسوم حتى الآن.

ويزداد هذا المشهد تعقيدًا مع ارتباطه بعوامل داخلية لدى كل طرف، سواء على مستوى الاقتصاد الأميركي أو التوازنات السياسية داخل إيران، إضافة إلى تأثيرات الانتخابات المقبلة في واشنطن، وهو ما يجعل أي تحرك دبلوماسي أو عسكري محكومًا بحسابات دقيقة وشديدة الحساسية.

كما أن طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران لا تقوم فقط على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى ملفات إقليمية متعددة في الشرق الأوسط، ما يجعل أي تصعيد محدود قابلًا للاتساع سريعًا ليشمل ساحات أخرى. وفي المقابل، تظل قنوات التواصل غير المباشر مفتوحة بدرجات متفاوتة، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى اختراق حقيقي في جدار الأزمة.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد التحليلات التي ترى أن الطرفين يفضلان إدارة الأزمة أكثر من حسمها، بحيث يتم الحفاظ على هامش من الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يخلق حالة "شد وجذب" مستمرة تؤثر على استقرار المنطقة وأسواقها بشكل مباشر.

في هذا السياق، قدم الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، رؤية تعتبر أن طبيعة إدارة الأزمات لدى القوى الكبرى ما زالت أسيرة خبرات وصراعات الماضي، وهو ما يعقد فرص الوصول إلى حلول سريعة في الملفات الساخنة.

وقال غطاس :"ما تعلمناه أن هناك ميلًا لدى الجنرالات إلى خوض حروبهم الجديدة بعقلية الحروب السابقة"، مشيرًا إلى أن الإشكالية لا تقتصر على ما يردده الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية الجديدة، بل تمتد إلى ما وصفه باعتقاد بعض أطراف السلطة في إيران بإمكانية تكرار نفس الاستراتيجية التي استُخدمت سابقًا في الوصول إلى اتفاق قائلاً :" المشكلة، التي لا يتحدث عنها احد ، هي ان ماتبقى من قيادات في ايران يعتقدون انه يمكن استنساخ نفس استراتيجيتهم الرائعة التي اعتمدوها لمدة عامين في الحصول على اتفاق ٥+١ عام ٢٠١٥"

وأضاف أن إيران اليوم تعيش حالة ضغط متزايدة تجعلها غير قادرة على كسب الوقت كما كانت تفعل في مراحل سابقة، إلا أن هذا لا ينفي—بحسب قوله—أن الطرف الآخر في المعادلة يواجه بدوره ضغوطًا متصاعدة.

وفيما يتعلق بالجانب الأميركي، أوضح غطاس أن ترامب يواجه ثلاثة أنواع من الضغوط الرئيسية: أولها الضغوط الاقتصادية الداخلية الناتجة عن ارتفاع الأسعار والتضخم وتأثيرها المباشر على المستهلك الأميركي، وثانيها القلق المتزايد من خسائر محتملة في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر، أما الثالث فهو التخوف من الوصول إلى اتفاق جديد مع إيران لا يحقق مكاسب أكبر من الاتفاق الذي تم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، رغم الكلفة السياسية والاقتصادية التي تتحملها الولايات المتحدة في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن استمرار هذا التوازن الضاغط على الطرفين قد يبقي حالة المراوحة قائمة، معتبرًا أن أحد المخارج المحتملة للأزمة قد يتمثل في العودة إلى مبادرات دبلوماسية سابقة، من بينها ما ارتبط باسم الدبلوماسي الإيراني السابق محمد جواد ظريف، الذي لعب دورًا بارزًا في مراحل التفاوض السابقة قبل أن يغيب عن المشهد.

وختم غطاس بالإشارة إلى أن استمرار التصعيد قد يكون ممكنًا للطرفين، إلا أن الوصول إلى تسوية حقيقية يتطلب—بحسب رؤيته—تغيرًا واضحًا في موازين القوى وإرادة سياسية أكثر مرونة لدى جميع الأطراف المعنية.