النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

متى تقرر إسرائيل استخدام سلاحها النووي لإنهاء حرب إيران؟

نتنياهو
كريم عزيز -

أجاب سعيد عكاشة، خبير مشارك بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على التساؤل الخاص بـ «متى تقرر إسرائيل استخدام سلاحها النووي لإنهاء حرب إيران؟»، موضحاً أن إن السلاح النووي بالنسبة لإسرائيل، هو الملجأ الأخير لمنع خطر وجودي، أو الرد عليه في حالة تحققه ضربات صاروخية تتسبب في قتل مئات الآلاف من المدنيين، وهو وضع لا تعاني منه إسرائيل حالياً، فخسائرها البشرية نتيجة الضربات الصاروخية التي تلقتها من إيران وأذرعها قليلة للغاية، فحتى العاشر من أبريل الحالي 2026 تشير التقارير الإسرائيلية إلى سقوط 27 قتيلاً من المدنيين و15 عسكرياً، لكن أعداد المصابين تصل إلى ما يزيد عن سبعة آلاف شخص معظمهم بإصابات خفيفة، بينما الخسائر الاقتصادية تبدو مرتفعة وتصل إلى عدة مليارات من الدولارات.

وأوضح في تحليل له، أنه بافتراض صدق هذه التقديرات، فإن الخطر الوجودي يبدو بعيداً بهذا المعنى، ولكن هناك مصدرين آخرين لهذا الخطر، وهو أن تبقى إيران وأذرعها قادرين على الاستمرار في إطلاق الصواريخ والمسيرات نحو المدن الإسرائيلية لعدة أشهر قادمة رغم كل الخسائر التي لحقت بهم، وأن تقرر الولايات المتحدة وقف الحرب مع إيران حتى من دون اتفاق.

وشدد أنه فيما يتعلق بالنقطة الأولى، تشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية حتى السادس من أبريل الجاري، أن طهران قادرة على إعادة تشكيل جزء من قوتها الصاروخية. حتى بعد تدمير أكثر من نصف منصات الإطلاق التي تمتلكها، وبعد أن انخفض مخزونها من الصواريخ إلى نحو النصف خلال الحرب، حيث لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى التي يمكن سحبها من مخازنها أو استعادتها من مواقع تحت الأرض، مما يعني أنها قادرة على الاستمرار في الحرب لأشهر خاصة إذا وزعت هذا المخزون على فترة زمنية كبيرة.

وذكر أنه يمكن القول إن إسرائيل قد تفكر في استخدام القنبلة النووية إذا ما شعرت بأن قدرتها على وقف الضربات الإيرانية باتت مستحيلة، ليس بسبب الخسائر البشرية أو المادية التي يمكنها تحملها بسبب قلتها ولكن بسبب التأثير النفسي لحرب ممتدة على التماسك الاجتماعي بالدرجة الأولى.

أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية، فأكد سعيد عكاشة، أن إسرائيل تخشى أن يقرر ترامب وقف الحرب ضد إيران من دون التوصل لاتفاق يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران إلى خارجها. في مثل هذا الوضع ستضطر إسرائيل لاستخدام سلاحها النووي في محاولة لتحقيق هذه الهدف بنفسها، وهو ما تؤكده تصريحات ترامب المثيرة للارتباك التي أطلقها يوم 16 مارس الماضي والتي حاول فيها التقليل من أهمية التحذيرت من احتمال استخدام إسرائيل لسلاحها النووي بقوله: «إن إسرائيل لن تستخدم سلاحاً نووياً في إيران».

وأكد أنه جاء هذا التعليق بعد أن سئل الرئيس عن التصريح الذي أطلقه ديفيد ساكس رجل الأعمال الأمريكي وأحد مستشاريه، والذي حذر فيه من النهج التصعيدي في الحرب ضد إيران وما تحمله من خطر وجودي على إسرائيل، قد يدفعها لاستخدام السلاح النووي لإبعاد هذا الخطر.

وأيضاً تشير تصريحات نتنياهو المتكررة عن أن إسرائيل لن تتراجع عن مطالبها بالتفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني من خلال التفاوض أو القوة العسكرية، إلى أنه يتحسب لإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحرب، وعندها سيتعين على إسرائيل أن تنهض بالمهمة بمفردها ولن تكون قادرة على ذلك إلا بتفعيل خيارها النووي، حتى لو اعترض ترامب.