ما هي القيود التي تحد من فاعلية وساطة باكستان بين أمريكا وإيران؟

كشفت ريهام السادات، رئيس برنامج التحولات الداخلية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية، عن القيود التي تحد من فاعلية وساطة باكستان بين أمريكا وإيران، موضحة أنه على الرغم من الانخراط النشط لباكستان في مسار الوساطة، فإن قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تظل محكومة بجملة من القيود المرتبطة بوضعها الداخلي وتعقيدات البيئة الخارجية.
فعلى المستوى الداخلي، أكدت ريهام السادات، أن الوضع الاقتصادي يشكل أبرز القيود، حيث تعاني البلاد من اختلالات هيكلية تتمثل في عجز ميزان المدفوعات، وتراجع الاحتياطيات الأجنبية، والاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي. كما أن حساسية الاقتصاد تجاه تقلبات الإقليم، خاصة في أسواق الطاقة، تجعل أي تصعيد عامل ضغط مباشر، وهو ما يفرض على باكستان السعي لتحقيق نتائج سريعة في بيئة تفاوضية لا تستجيب بالضرورة لهذا الإيقاع.
ويتقاطع ذلك مع طبيعة التوازنات السياسية الداخلية، بحسب «ريهام»، حيث يظل صنع القرار محكومًا بعلاقة معقدة بين الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية. ورغم أن هذا التداخل قد يعزز من فاعلية التحرك الخارجي، فإنه يزيد من حساسية النتائج، إذ قد تتحول أي مخرجات غير مواتية إلى مصدر توتر داخلي إذا فُسرت الوساطة باعتبارها انخراطًا في صراع يتجاوز القدرات الوطنية.
أما خارجيًا، أكدت ريهام السادات، أن القيود تنبع من طبيعة الصراع ذاته، الذي يتسم بتعدد مستوياته وتباين أولويات أطرافه. فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يشمل ملفات نووية وأمنية وإقليمية واقتصادية متشابكة، ما يجعل من الصعب تحقيق تسوية شاملة أو مستقرة. وفي ظل هذا التعقيد، يجد الوسيط نفسه أمام معادلة تفاوضية غير متكافئة، حيث تختلف مقاربات الأطراف بصورة جوهرية، الأمر الذي يجعل أي تقدم جزئي عرضة للتراجع عند أول نقطة خلاف.
في إطار تقييم دور باكستان، تبرز الحاجة إلى اختبار طبيعة هذا الدور وحدوده وإمكاناته المستقبلية.

