النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

كواليس رقصة ”جبر الخواطر” بين رقية ومُسن في دار الرعاية

كواليس رقصة ”جبر الخواطر” بين رقية ومُسن في دار الرعاية
هبة الله حسين -

بفيديو قصير لا تتعدى مُدته دقيقة استطاعت «رقية» تحقيق مشاهدات كثيرة بمجرد نشره عبر حسابها الشخصي "إنستجرام" وتداولته المواقع الإخبارية كنوع من أنواع نشر المواقف الإيجابية بعيدًا عن الأخبار الجادة التي يشهدها العالم هذه الفترة، فيتبادر لذهنك لأول وهلة أنه مقطع ترفيهي إلا أنه كان إنسانيًا ويحمل الكثير من معاني الرحمة والود وجبر الخواطر، من خلال رقصها مع نزيل مُسن لديه جاذبية خاصة وكأنه رجل من رجال الزمن الجميل، وذلك خلال زيارتها دار مسنين اعتادت التواجد فيها مع رفاقها وزملائها، إلا أنها لم تكن تتوقع أن هذا المشهد سيحصد هذا الاهتمام ويثير حالة من التعاطف من قبل رواد «السوشيال ميديا».

«بحب زيارة دور المسنين والأيتام والمستشفيات لدعم الآخرين، ولكن الفيديو ده يوم عيد الأم اللي فات كنت رايحة مع زمايلي في شغلي القديم».. هكذا بدأت رقية أمير، 26 عامًا، خريجة كلية اقتصاد وعلوم سياسية، حديثها ل"النهار" بشرح كواليس مقطع الفيديو الذي نال إعجاب الكثيرين ونالت من خلاله إشادات، فكان هذا اليوم مخصص للاحتفال بعيد الأم وتنوعت الأغنيات خلال الزيارة حتى أن هذا النزيل كان يرغب في الرقص إلا أن الفتيات زميلاتها شعرن بالحرج، حتى أنها بادرت بطلب الرقص معه كما أنها لم تكن تدري أن أصدقائها يقومون بتصويرها وتم تسجيل هذه اللقطة الإنسانية والعفوية، ولم تقم بنشر هذا الفيديو على صفحتها إلا في توقيت متأخر من الحدث وحينها نال إشادات بسبب دورها الإنساني في دعم الكبار في السن وإدخال السرور والفرح في قلوبهم.

لم تربطها بالنزيل المُسن صلة، إلا أنه من أكثر النزلاء لطفًا وجاذبية رغم كبره في العمر، إلا أنه يحب الحياة والانطلاق، قائلة:«هو بالنسبة زي جدي بالظبط، وبحب لما بروحلهم لأننا بنقضي وقت لطيف مع بعض وبنرقص ونأكل سوا».

حكت الفتاة العشرينية عن دورها في الأعمال التطوعية، فأنها تقوم بها نظرًا لحبها النابع من داخلها في فعل هذه الأعمال والاحتكاك مع فئات أخرى في المجتمع يمكنها مساعدتهم بشكل أو بآخر، مضيفة:«ماما هي دايمًا اللي بتشجعني وبتخليني اعمل أي حاجة تطوعية زيها زي الرياضة أوي أي حاجة تانية مهمة».

«التطوع بيفرق في حياة الإنسان وبيكون سبب في انبساطه وأهمية دوره في المجتمع، وبالذات المسنين بتكون أكتر زيارة بحبها»، بهذه الكلمات أوضحت «رقية» رغبتها الدائمة في زيارة دور المسنين والاحتكاك بهم، كما أنها في البداية عند تجربة زيارة دور المسنين تشعر بحالة من الحزن والتأثر الشديد وتتذكر جدتها، إلا أنه مع مرور الوقت أصبحت أكثر صلابة وقوة في التعامل مع كافة المواقف عند الزيارة، وأنها دومًا تشعر بأنها في حاجة لهم مثلما هم في حاجة لها.

شعرت بحالة من السعادة الغامرة عند انتشار مقطع الفيديو الخاص بها على «السوشيال ميديا»، لافتة:«حسيت أني نشرت حالة إيجابية وطاقة سعادة على السوشيال ميديا، ويمكن الفيديو ده يكون سبب في تشجيع فتيات في زيارة دور المسنين وحسيت أن الدنيا لسه حلوة وبخير».

حكت «رقية» عن مدى أهمية زيارة دور المسنين، وذلك لأنهم يكونوا في حاجة لمثل هذه الزيارات لأنها تكون سببًا في تحسين نفسيتهم وإدخال السعادة على قلوبهم، كما أنهم يكونوا في انتظار الزيارة ويقوموا بتجهيز أنفسهم من قبلها من خلال اختيار الملابس والإطلالة الخاصة بهم، موضحة:«بيقولوا لينا أن اليوم الخاص بالزيارة ده بيغير حياتهم، وزي ما يكونوا بيرجعوا تاني للدنيا».