النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

خبير علم نفس يكشف لـ«النهار» أسباب الخلافات الزوجية وكيفية التعامل معها

نسمه غلاب -
تُعد الخلافات الزوجية ظاهرة اجتماعية معقدة ومتكررة، تعود لأسباب متنوعة وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة وتماسك المجتمع، حيث تحوّلت العديد من البيوت في السنوات الأخيرة إلى ساحات صراع صامت، تتساقط فيها أعمدة "عمود الخيمة" - الأسرة - واحدًا تلو الآخر، ويدفع الأطفال الثمن الأكبر، فما كان يُفترض أن يكون سكنًا ومودة ورحمة، أصبح في كثير من الحالات مصدرًا للخوف والاضطراب والنزاع أمام ساحات المحاكم.
ويبحث الكثيرون عن كيفية تخطي وتجنب وقوع الخلافات الأسرية والوصول إلى حياة زوجية مستقرة قائمة على المودة والتماسك، وفي هذا السياق تواصلت «النهار» مع خبراء علم نفس، لكشف أبرز الأسباب التي تؤدي لاندلاع الخلافات الأسرية والصراع بين الأزواج.
وأكد دكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس الإكلينيكي ورئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة عين شمس، أن مؤسسة الأسرة هي عمود الخيمة الذي يُخيِّم على الأبناء ويضمن لهم الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي، لذا فالشراكة بين الزوج والزوجة في البداية هي الضامن لحياة مستقرة متزنة.
وأشار إلى أن المشاكل الزوجية تنشأ غالبًا بسبب اختلاف الطباع بين الزوجين، وضعف التواصل، والضغوط المالية، والتدخلات العائلية، مما يؤدي إلى الانفصال العاطفي أو التوتر الدائم.
وأوضح أستاذ علم النفس، في حديثه لـ«النهار»، أن هناك عددًا من العوامل والأسس الراسخة التي تحدد مصير العلاقة الزوجية منذ البداية حتى نهاية العمر، ومن تلك الأسس أسس الاختيار بين الشريكين، فالتوافق النفسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي من أهم أسس بناء شراكة سليمة تقوم على التلاقي في رؤية متقاربة للأمور وتوجه نحو الحياة وأمور الحياة مبني على التفاهم المشترك والأهداف المتقاربة وأسلوب المعيشة المتقارب والمشاعر المتبادلة بشكل إيجابي وكيفية التعبير عن المشاعر ولغة الحوار المبنية على احترام وجهة نظر الآخر.
ونبّه د. فخري إلى ضرورة وجود التقارب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي بين الزوجين وبين أسرهم، لأن التقارب الثقافي يقرّب وجهات النظر والتوجه الفكري للطرفين، ويسهّل لغة الحوار بين الطرفين والتعاون في التخطيط الواقعي لحياة مستقبلية جيدة.
وتابع دكتور أحمد فخري في تصريحات لـ«النهار»: ما نشهده حاليًا من صراعات بين الزوجين يصل إلى حد الجريمة والانتقام بين الطرفين يرجع لعدة عوامل، منها التسرع أو التغاضي عن الشروط التي يجب توافرها في كل طرف تجاه الآخر من البداية، والاستمرار في تقديم تنازلات أو الاعتماد على تمني انصلاح الطرف الآخر بعد إنجاب الأطفال أو مع مرور الوقت، ويظل الطرف المتضرر يتنازل ويتغاضى حتى يفيض به الكيل ويبدأ في الصراع وفقد السيطرة على مشاعره.
وأشار أيضًا إلى أن من العوامل الهامة لوقوع الخلافات بين الأزواج قد يكون نتيجة لمرض الزوج أو الزوجة ببعض الأمراض النفسية أو العقلية وإهمال العلاج أو عدم إعلام الطرف الآخر بالمرض، خاصة أن هناك بعض الأمراض وراثية، والضغوط والأزمات النفسية تساعد على ظهور تلك الأمراض والاضطرابات النفسية، مما يسبب مشاكل وخطورة على الطرف الآخر والأبناء وعلى المريض نفسه.
وأضاف خبير علم النفس أن تدخل الأهل أو طرف خارجي غير موثوق به في الخلافات أو شكل العلاقة بين الزوجين، مما يساعد على توسيع الفجوة بين الطرفين، وهو ما يؤدي إلى انهيارها وضياع كيان الأسرة كليًا.
وأوصى «فخري» بضرورة تفعيل البرامج الإرشادية للمقبلين على الزواج، تقوم على مهارات الاختيار الصحيح، ومهارات تحمل المسؤولية، والتعبير عن المشاعر، ولغة الحوار، وأيضًا التثقيف الجنسي للعروسين، مشددًا على ضرورة وجود وعي وسرعة في التعامل مع الأزمات الزوجية حتى لا تتفاقم الأزمات.