النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

تراجع أسعار النفط مع تفاؤل حذر بشأن المفاوضات الأميركية الإيرانية

فاطمة الضوي. -

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا، وسط تجدد التفاؤل بإمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد تمهد لإعادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالميًا.

وانخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة وصلت إلى 1.5% خلال التداولات، قبل أن تقلص خسائرها لتستقر قرب مستوى 94 دولارًا للبرميل، وذلك عقب إعلان البيت الأبيض عزمه إرسال مبعوثين إلى باكستان لإجراء محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين في العاصمة إسلام آباد، رغم استمرار التشاؤم الإيراني بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

ترقب في الأسواق وتقلبات مستمرة

ويتابع المتداولون تطورات المشهد السياسي عن كثب، خاصة في ظل احتمالات تهدئة التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الإمدادات، لا سيما مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الرابط الحيوي بين الخليج العربي والأسواق العالمية.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال العقود الآجلة لخام غرب تكساس تحقق مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 13%، في أكبر صعود منذ بداية التصعيد العسكري في مارس الماضي، مدفوعة بحالة عدم اليقين في الأسواق.

تحركات دبلوماسية ورسائل متضاربة

في سياق متصل، كشفت تقارير أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يعتزم تقديم رد مكتوب جديد على مقترح أميركي لاتفاق سلام، خلال زيارته المرتقبة إلى باكستان، في مؤشر على استمرار المساعي الدبلوماسية رغم تعقيدات المشهد.

ويرى محللون أن الرسائل المتباينة من الجانبين الأميركي والإيراني تعكس انتقال الصراع تدريجيًا من المواجهة العسكرية إلى ضغوط اقتصادية متبادلة، وهو ما يزيد من حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية.

الحصار الأميركي يضغط على صادرات إيران

وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما يحد من قدرة طهران على تصدير النفط، ويشكل أحد أبرز أدوات الضغط لدفعها نحو طاولة المفاوضات. كما أشارت تقارير إلى توقف ناقلة نفط إيرانية خاضعة للعقوبات أثناء عبورها مضيق هرمز، في تطور يعكس تعقيدات المشهد الميداني.

تحديات استعادة الإنتاج في الخليج

على صعيد الإمدادات، توقع محللون في بنوك استثمار عالمية أن يستغرق تعافي إنتاج النفط في منطقة الخليج عدة أشهر، حتى في حال إعادة فتح المضيق بشكل كامل، مشيرين إلى احتمال تراجع الإنتاج بأكثر من 50% خلال أبريل، بما يعادل نحو 14.5 مليون برميل يوميًا.

كما حذر خبراء من أن عودة التدفقات إلى طبيعتها لن تكون فورية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الوقود، خاصة الديزل ووقود الطائرات، ويدفع بعض الدول والشركات إلى تقليص الاستهلاك.