عضو شعبة الذهب بتجارية الإسكندرية.. توازن بين قوة الدولار وتحسن كفاءة التسعير السوقية

سجلت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا في مستهل تعاملات اليوم، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 15 جنيهًا ليغلق عند 6975 جنيهًا مقارنة بـ6990 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 6978 جنيهًا، وعيار 24 نحو 7970 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 55800 جنيه، وسجلت الأونصة 4695 دولارًا في السوق العالمي، في حركة تعكس استمرار الأداء العرضي المائل للهبوط داخل السوق المحلي، بالتزامن مع ضغوط عالمية واضحة على سعر الأونصة.
وقال أحمد عبد الوهاب عضو مجلس إدارة شعبة الذهب بالغرفة التجارية
بالاسكندرية، إن السوق المصري يتحرك حاليًا في نطاق ضيق نتيجة توازن دقيق بين عوامل متضادة، موضحًا أن التراجع الأخير لا يعكس تحولًا حادًا في الاتجاه بقدر ما يعبر عن حالة ترقب مسيطرة على قرارات المستثمرين، وأضاف أن انخفاض الأونصة عالميًا كان العامل الرئيسي في الضغط على الأسعار، بينما حدّ ارتفاع سعر الدولار محليًا من عمق الهبوط، مؤكدًا أن السوق في مرحلة “إعادة تسعير” واختبار مستويات أكثر من كونه في اتجاه هابط قوي.
وأوضح عبد الوهاب أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ارتفع محليًا ليصل إلى نحو 52.66 جنيه، وهو ما كان من المفترض أن يدعم أسعار الذهب، إلا أن التراجع العالمي للأونصة حدّ من هذا التأثير، ليبقى السعر في نطاق محدود، وتعكس معادلة التسعير الحالية حالة توازن واضحة، حيث يتحرك السعر المحلي وفق العلاقة المباشرة بين الأونصة العالمية وسعر الصرف، مع تأثير إضافي لهوامش السوق.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل كشفت عن تطور مهم في سلوك السوق، حيث تراجعت من 46.91 جنيهًا بنسبة 0.68% إلى 18.72 جنيهًا فقط بنسبة 0.27% خلال يوم واحد، وهو انخفاض حاد يشير إلى تحسن كفاءة التسعير وضغط واضح على هوامش التجار.
وأضاف أن هذا التراجع السريع يعكس إما زيادة في المعروض أو ضعفًا في الطلب، وفي الحالتين يعكس سوقًا تميل إلى الهدوء والانضباط السعري، كما يظهر ضعف النشاط بوضوح من خلال تراجع عدد التحديثات السعرية من 8 تحديثات إلى تحديثين فقط، وهو مؤشر مباشر على انخفاض حجم التداول وحالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية العالمية.
وأوضح عبد الوهاب أن الحركة الحالية للأسعار تعود إلى تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية، أولها العامل العالمي المتمثل في تراجع الأونصة بفعل الفائدة المرتفعة وقوة الدولار، وثانيها العامل الجيوسياسي الذي لم ينجح في دعم الذهب بشكل كافٍ بسبب تداخله مع تأثيرات التضخم، وثالثها العامل المحلي المرتبط بارتفاع الدولار وضعف الطلب، ما أدى في النهاية إلى ضغط هبوطي محدود.
وتشير التقديرات إلى استمرار تحرك الذهب في نطاق عرضي مائل للهبوط خلال المدى القصير، مع بقاء الأسعار قرب مستويات 6950 إلى 7020 جنيهًا لعيار 21، لحين ظهور محفزات جديدة سواء من جانب السياسة النقدية الأمريكية أو تطورات الملف الجيوسياسي.
وأكد أن السوق المصري يعكس حالة توازن دقيقة بين الخارج والداخل، حيث تضغط العوامل العالمية بقوة، بينما يحد الاستقرار النسبي محليًا من أي تحركات حادة، لتبقى الأسعار في مرحلة “هدوء حذر” بانتظار الاتجاه القادم.

