الثقافة والاتصالات توحدان الجهود: نحو قصر ثقافة رقمي وترجمة ذكية تعيد تشكيل المشهد الثقافي

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة ثقافية رقمية متكاملة، عقد المهندس رأفت هندي، والدكتورة جيهان زكي، اجتماعًا موسعًا لبحث مستجدات مشروعات التعاون المشترك بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الثقافة المصرية، وذلك في إطار دعم التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الثقافية.

تناول اللقاء سبل رقمنة خدمات وزارة الثقافة، وتعزيز إتاحتها للمواطنين عبر منصات رقمية حديثة، إلى جانب دعم المبدعين والفنانين من خلال أدوات تكنولوجية تفتح آفاقًا جديدة للإنتاج والإبداع، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.
ومن أبرز المشروعات التي تم استعراضها خلال الاجتماع، تطبيق كتاب، الذي يمثل مكتبة رقمية متكاملة تضم أكثر من 4 آلاف عنوان في مجالات الأدب والتاريخ والسير الذاتية وغيرها، مع الالتزام الكامل بحماية حقوق الملكية الفكرية. كما يجري العمل حاليًا على إطلاق المرحلة الثانية من التطبيق، بما يعزز من حجم المحتوى الرقمي وتنوعه.
كما شهد الاجتماع استعراض ما تم إنجازه في المرحلة الأولى من مشروع “قصر الثقافة الرقمي”، الذي يُنتظر إطلاقه قريبًا، ليكون منصة ذكية تفاعلية تتيح للفنانين والمبدعين في مختلف المحافظات عرض أعمالهم في شتى مجالات الإبداع، وتوفر للجمهور إمكانية الوصول إلى المحتوى الثقافي والفني دون قيود مكانية أو زمنية، بما يسهم في تحقيق العدالة الثقافية وتوسيع قاعدة المشاركة.

وخلال اللقاء، أكد المهندس رأفت هندي حرص الوزارة على تعزيز الشراكة مع وزارة الثقافة من خلال تنفيذ مشروعات نوعية تستهدف إتاحة الخدمات الثقافية رقميًا، مشيرًا إلى العمل على زيادة الإصدارات الرقمية عبر تطبيق “كتاب”، إلى جانب تطوير منظومة الترجمة الآلية للكتب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الكتب الصوتية لتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة.
من جانبها، أعربت الدكتورة جيهان زكي عن تقديرها للتعاون القائم بين الوزارتين، مؤكدة أهمية الاستفادة من أدوات التحول الرقمي في دعم المبدعين، وإتاحة أعمالهم لجمهور أوسع، بما يعزز من حضور الثقافة المصرية في الفضاء الرقمي.
وشهد الاجتماع أيضًا مناقشة آفاق توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الثقافي، حيث تم استعراض عدد من المشروعات التي ينفذها مركز الابتكار التطبيقي، من بينها نموذج “كرنك” اللغوي، الذي يهدف إلى دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، إلى جانب تطبيق “سيا” المخصص لمساعدة طلاب المرحلة الثانوية في مواد اللغة العربية والتاريخ، وتطبيق “لغات” الذي يستهدف تحسين مهارات النطق والتحدث باللغات الأجنبية.

كما تم عرض مشروع تطوير نظام ترجمة آلية متخصص في مجالات العلوم الإنسانية، يتيح ترجمة الكتب باستخدام الذكاء الاصطناعي مع إمكانية تدخل المترجم البشري لتعديل النصوص بما يتوافق مع أسلوبه، بالإضافة إلى مشروع إنتاج الكتب الصوتية، الذي يسهم في إتاحة المحتوى الثقافي لفئات أوسع من المجتمع.
وفي سياق متصل، ناقش الجانبان تطوير البوابة الإلكترونية لـدار الأوبرا المصرية بما يعكس مكانتها العالمية، إلى جانب العمل على تحديث البنية التحتية الرقمية بقصور الثقافة، وربطها بشبكات الألياف الضوئية، وتوفير خدمات الإنترنت المجاني لروادها، بما يخلق بيئة داعمة لاكتشاف المواهب وتمكين الشباب.
حضر الاجتماع عدد من قيادات الوزارتين، من بينهم المهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات لشؤون التحول الرقمي، والمهندس سعد رشدي، كما شارك عبر تقنية الفيديو كونفرنس الدكتور أحمد طنطاوي المشرف على مركز الابتكار التطبيقي. ومن جانب وزارة الثقافة، شارك عمرو بسيوني الوكيل الدائم للوزارة، والدكتور أسامة طلعت، والمهندسة نيفين فكري مدير عام التحول الرقمي.
ويعكس هذا التعاون تكامل الجهود بين الوزارتين نحو بناء مستقبل ثقافي رقمي، يعزز من حضور الهوية المصرية، ويفتح آفاقًا جديدة للإبداع والمعرفة في العصر الرقمي.

