ملامح الحصار البحري الذي فرضته أمريكا على إيران عند مضيق هرمز

كشفت الدكتورة نورهان العباسي، نائب أول مدير مركز رع للدراسات والبحوث ورئيس برنامج دراسات السياسات العامة بالمركز، ملامح الحصار البحري، موضحة أنه يمثل إحدى أكثر الأدوات الاستراتيجية تعقيدًا في إدارة الصراعات الدولية، إذ يتجاوز كونه إجراءً عسكريًا ليغدو أداة مركبة تتقاطع فيها الاعتبارات القانونية والاقتصادية والسياسية.
وفي سياق التعامل مع إيران، تسعى الولايات المتحدة إلى خنق تدفقات الطاقة عبر تعطيل حركة الصادرات والواردات، خاصة النفط والغاز، من خلال فرض رقابة صارمة على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. وتتمركز القطع البحرية الأمريكية عند نقاط حيوية، على رأسها مضيق هرمز، بما يسمح بفرض سيطرة فعلية على خطوط الملاحة الدولية.
وذكرت في تحليل لها، أنه لا يقتصر الأمر على الانتشار العسكري، بل يشمل أيضًا عمليات تفتيش واعتراض للسفن في المياه الدولية، وفقًا لما يعرف بـ«قانون الجوائز»، الذي يتيح احتجاز السفن أو مصادرة حمولاتها إذا ثبت دعمها للخصم. كما تُستخدم قدرات الاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية لتتبع مسارات الشحن بدقة، ما يعزز من فعالية الحصار ويحد من محاولات الالتفاف عليه. وبهذا يتحول الحصار إلى أداة ضغط متدرجة تستهدف تقليص الموارد المالية لإيران، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة عسكرية شاملة، وإن ظل محفوفًا باحتمالات التصعيد في أي لحظة.

