إعلام أميركي: الهدنة لن تستمر دون تحرك إيران.. وطهران: قد لا نلتزم وسنتصرف وفق مصالحنا

أفادت تقارير أميركية،اليوم الأربعاء، بأن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران مرشح لأن يكون قصير الأمد، ما لم يتم التوصل سريعًا إلى اتفاق سياسي شامل، في ظل استمرار التوترات الميدانية والعسكرية وتعثر مسار التفاوض.
وبحسب التقارير، فإن خطوة ترامب جاءت أيضًا تقديرًا للدور الباكستاني في الوساطة بين واشنطن وطهران، بعد استضافة إسلام آباد جولات محادثات هدفت إلى احتواء الحرب المستمرة منذ شهرين، والتي أوقعت آلاف القتلى وأثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
هدنة مؤقتة.. ونافذة أخيرة للسلام
وأشارت التقارير إلى أن تمديد وقف إطلاق النار يمثل ما يمكن اعتباره "الدفعة الأخيرة نحو السلام للشعب الإيراني الذي أنهكته الحرب"، معتبرة أن القرار يمنح طهران مزيدًا من الوقت لإعادة ترتيب صفوفها والتوصل إلى موقف تفاوضي موحد.
لكنها لفتت في الوقت ذاته إلى أن التواصل الداخلي داخل إيران أصبح أكثر تعقيدًا، بسبب ما وصفته بـ"الحملة الاستخباراتية والعسكرية المكثفة" التي تقودها الولايات المتحدة، ما جعل حتى الاتصالات البسيطة بين القيادات الإيرانية محفوفة بالمخاطر، خشية الاستهداف أو الاختراق.
ترامب يمدد الهدنة ويواصل الحصار
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، مساء الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حين تقديم مقترح إيراني واضح والانتهاء من المباحثات الجارية.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، إن قراره جاء استجابة لطلب من الوسطاء الباكستانيين، بهدف منح القادة الإيرانيين فرصة للوصول إلى "اقتراح موحد" يمكن البناء عليه في المفاوضات.
وجاء القرار قبل ساعات من الموعد المحدد لانتهاء الهدنة، كما تزامن مع إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لن يتوجه إلى باكستان لحضور الجولة الثانية من محادثات السلام، ما أثار تساؤلات بشأن جدية المسار التفاوضي.
ورغم تمديد الهدنة، أكد ترامب في الوقت نفسه أن الحصار البحري الأميركي على التجارة الإيرانية سيستمر، وهو ما تعتبره طهران عملاً حربياً مباشرًا.
إيران تلوح بالتصعيد العسكري
في المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي،اليوم الأربعاء، أن طهران قد لا تلتزم بوقف إطلاق النار، وستتصرف وفقًا لما تراه مناسبًا لمصالحها الوطنية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري قوله إن قواته في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي عدوان جديد، مضيفًا: "سنوجه ضربات ساحقة لما تبقى من أصول العدو إذا تجدد القتال".
كما شدد الحرس الثوري على ضرورة اليقظة خلال فترة وقف النار، ومراقبة ما وصفه بـ"ساحة المعركة الصامتة"، في إشارة إلى الحرب الاستخباراتية والأمنية المستمرة.
تشكيك إيراني في نوايا واشنطن
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من كبار المسؤولين الإيرانيين فور إعلان ترامب، أظهرت ردود فعل أولية تشكيكًا واضحًا في نوايا واشنطن.
وأكدت تقارير إيرانية أن طهران لم تطلب تمديد وقف إطلاق النار، مجددة التهديد بكسر الحصار الأميركي بالقوة. كما اعتبر مستشار لرئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن إعلان ترامب "لا أهمية له"، وقد يكون مجرد مناورة سياسية لكسب الوقت أو التمهيد لهجوم جديد.
خلافات داخلية تضرب طهران
من جانبه، قال ترامب إن أحد أسباب قراره بتمديد الهدنة هو أن "الحكومة الإيرانية منقسمة بشدة"، في إشارة إلى حالة الارتباك التي تعيشها مؤسسات الحكم الإيرانية بعد مقتل عدد من كبار القادة خلال الحرب الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير غربية تتحدث عن صراعات داخلية في مراكز صنع القرار الإيراني، وتباين بين تيارات تدفع نحو التفاوض وأخرى تطالب بالتصعيد العسكري.
الملف النووي يعقد التسوية
ولم تسفر الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، التي عقدت قبل عشرة أيام، عن أي اختراق حقيقي، حيث ركزت بشكل أساسي على ملف مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتسعى إدارة ترامب إلى إخراج اليورانيوم من إيران لمنعها من رفع نسبة التخصيب إلى مستويات تتيح إنتاج سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، وأن من حقها امتلاك التكنولوجيا النووية بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
مفاوضات على حافة الانهيار
ويرى مراقبون أن تمديد وقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة اقتراب السلام، بل قد يكون مجرد هدنة هشة ومؤقتة تمنع انفجارًا وشيكًا، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن مسار إسلام آباد يواجه خطر الانهيار ما لم يتم التوصل سريعًا إلى تفاهمات جوهرية.
وبين استمرار الحصار الأميركي، والتلويح الإيراني بالرد، وتعثر التفاوض، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تقود إما إلى تسوية تاريخية أو جولة أكثر اتساعًا من المواجهة.

