فضيحة سفير واشنطن تهز لندن.. مطالبات بإسقاط ستارمر بعد اتهامات بتضليل البرلمان

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واحدة من أكثر الأزمات السياسية حساسية منذ توليه المنصب، في ظل تصاعد الضغوط عليه ومطالبات متزايدة بالاستقالة، بعد اتهامات بتضليل البرلمان بشأن تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا للمملكة المتحدة في واشنطن، وهي القضية التي تحولت سريعًا إلى اختبار صعب لمصداقية الحكومة البريطانية أمام الرأي العام والمعارضة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "الغارديان"، فإن الأزمة تفجرت بعدما كشفت تحقيقات وتقارير رسمية عن تجاوزات مرتبطة بإجراءات الفحص الأمني الخاصة بماندلسون، إلى جانب تدخلات حكومية مثيرة للجدل، سمحت بالمضي قدمًا في تعيينه رغم اعتراضات وتحفظات من جهات مختصة.
ستارمر ينفي تضليل البرلمان
وفي محاولة لاحتواء الغضب السياسي، نفى ستارمر بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليه بشأن تضليل مجلس العموم، مؤكدًا أنه لم يتعمد إخفاء أي معلومات عن النواب.
وقال خلال جلسة برلمانية اتسمت بالتوتر في وستمنستر: "لم أضلل مجلس العموم. أقر بأن معلومات كان ينبغي أن تكون متاحة لي وللمجلس لم تُعرض في حينها، لكنني لم أقدم معلومات مضللة".
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن بعض التفاصيل المتعلقة بالقضية لم تصل إليه في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن "قرارًا متعمدًا" اتُخذ لحجب هذه المعلومات عنه، في محاولة لإبعاد المسؤولية السياسية عنه شخصيًا.
خلفية الأزمة
وتأتي هذه التصريحات بعدما تبين أن ماندلسون أخفق في اجتياز الفحص الأمني في يناير 2025، قبل أن يتم تعيينه رسميًا في المنصب خلال الشهر التالي، عقب تدخل من وزارة الخارجية التي تجاوزت توصيات الأجهزة المعنية.
وأثار هذا التطور موجة غضب داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبر منتقدون أن الحكومة تجاهلت المعايير الأمنية المعتادة لأسباب سياسية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار داخل الحكومة.
إقالة مسؤول بارز وكشف ضغوط داخلية
وفي تطور زاد من تعقيد الأزمة، تمت إقالة المسؤول البارز في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية أولي روبنز، على خلفية القضية.
وخلال شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، كشف روبنز عن وجود "أجواء من الضغط" داخل أروقة الحكومة، بهدف تسريع إرسال ماندلسون إلى واشنطن، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تدخل سياسي مباشر في مسار التعيين.
علاقة إبستين تعيد القضية للواجهة
وأكد ستارمر أن الإجراءات الرسمية للتدقيق الأمني جرى اتباعها لاحقًا، وأن مراجعة شاملة أُجريت في سبتمبر الماضي، بعد إقالة ماندلسون من منصبه، عقب ظهور ملفات جديدة كشفت أن علاقته بجيفري إبستين كانت أوثق مما أُعلن سابقًا.
وأعاد هذا الملف الحساس الجدل بشأن معايير اختيار المسؤولين في المناصب الحساسة، ومدى دقة الإفصاح عن العلاقات الشخصية والروابط المثيرة للجدل.
المعارضة تهاجم.. والضغوط تتسع
ورغم محاولات ستارمر الدفاع عن نفسه، لم تهدأ الانتقادات، إذ شنت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك هجومًا حادًا عليه، معتبرة أن "سمعته على المحك"، ومشككة في التسلسل الزمني الذي قدمه بشأن القضية.
وأضافت أن رئيس الوزراء كان يجب أن يبلغ البرلمان بمستجدات الملف "في أقرب فرصة"، وفقًا لمدونة السلوك الوزاري، مشيرة إلى أن ذلك كان ينبغي أن يحدث خلال جلسة "أسئلة رئيس الوزراء" الأسبوع الماضي.
أزمة داخلية تهدد موقعه السياسي
ولا تتوقف الضغوط عند حدود المعارضة، إذ يواجه ستارمر كذلك انتقادات من داخل حزب العمال نفسه، ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي، خاصة مع تصاعد المخاوف من تأثير الأزمة على صورة الحزب الحاكم وثقة الناخبين فيه.
ويرى مراقبون أن طريقة تعامل ستارمر مع هذه القضية قد تحدد مستقبله السياسي، في وقت تواجه فيه حكومته تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يجعل أي اهتزاز في الثقة السياسية أكثر خطورة من أي وقت مضى.

