النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

​بالمستندات|بين شبهات الفساد وعناد الإدارة.. هل يطيح ”حكم التجمع” بمسؤولي الشباب والرياضة؟

جوهر نبيل
مها الصباحي -

لا تزال أزمة مركز التنمية الشبابية بالتجمع الأول تُلقي بظلالها على المشهد الرياضي المصري، حيث تحولت من قضية فصل تعسفي لعضو، إلى معركة كسر عظم بين سيادة القانون وإصرار بعض المسؤولين على فرض الأمر الواقع، في ملف شائك بدأت فصوله تتكشف منذ فترة طويلة.

​انفراد "النهار".. نبوءة صدقت بعد عام ونصف ​

في هذا السياق، لا يمكن قراءة المشهد الحالي دون العودة إلى الوراء، حيث انفردت جريدة "النهار" قبل عام ونصف، بنشر وقائع وتفاصيل ما يحدث خلف الأبواب المغلقة في المركز.

كانت "النهار" هي الصوت الأول الذي كشف مخطط تحويل المركز من أيقونة مراكز الشباب إلى ساحة لتصفية الحسابات وإهدار المال العام، مسلطة الضوء على ملفات شركة الفنار والالتفاف على نتائج الانتخابات الرسمية، وهي الوقائع التي أثبتت الأيام وصحة الأحكام القضائية دقتها ومصداقيتها.

​الحكم القضائي.. صفعة على وجه "التجاوزات"

​منذ فترة، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها التاريخي في الدعوى رقم 15234 لسنة 79 ق، والذي قضى ببطلان قرار فصل عضو الجمعية العمومية فيصل عبدالرحمن سلطان (رئيس المركز السابق وأحد مؤسسيه)، المحكمة في حيثياتها لم تكتفِ بإلغاء قرار الفصل، بل أكدت أن القرار اتسم بالانحراف بالسلطة وافتقر لأدنى ضمانات التحقيق، واصفةً امتناع الجهة الإدارية عن التدخل بأنه قرار سلبي مخالف للقانون.

​ورغم أن الحكم واجب النفاذ بمسودته وبدون إشكال، إلا أن مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة برئاسة الدكتور محمود فوزي، لا تزال تضرب بالحكم عرض الحائط. ​

وفي تصريحات خاصة قال فيصل سلطان إنه بصدد البدء في إجراءات رفع جنحة مباشرة ضد السيد وزير الشباب والرياضة، ومدير مديرية القاهرة، استنادا إلى المادة 123 من قانون العقوبات، التي تعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمداً عن تنفيذ حكم قضائي بعد مضي 8 أيام من إنذاره، وهي المهلة التي انقضت بالفعل، ليصبح المسؤولون وجهاً لوجه أمام طائلة القانون.

​التفاصيل التي نشرتها "النهار" سابقا توضح أن الصراع لم يكن إداريا فحسب، بل كان دفاعا عن المال العام، حيث تمسك مجلس الإدارة المنتخب برئاسة فيصل سلطان، بالتعاون مع شركات القوات المسلحة في الإنشاءات، ورفض ضغوط إسناد المشروعات لشركات خاصة مجهولة، ليفاجئ الجميع بعد شهور قليلة بالالتفاف على فوز سلطان بنسبة 90% في الانتخابات وتعيين لجان مفوضة للتحكم في مقدرات المركز، وتحويله إلى مركز تنمية شبابية لنزع سلطة الرقابة من الجمعية العمومية، وتم تغيير قرار تخصيص أرض المركز من خدمي لتجاري وعمل محلات تجارية وحمام سباحة وملعب خماسي على مساحة 12 ألف متر داخل المركز، حيث تم تأجيرها لمدة 15 سنة بسعر 205 ألف جنيه شهريا في حين أن القيمة الحقيقية للمتر الواحد تزيد عن 400 جنيه ما يعادل 5 مليون جنيه شهريا.

امتناع مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة عن تنفيذ الحكم حتى الآن يضع علامات استفهام كبرى حول من يقف خلف هذه التجاوزات، هل تنتصر دولة المؤسسات ويُنفذ حكم القضاء، أم أن النفوذ سيظل أقوى من القانون؟ الأيام القليلة القادمة في ساحات المحاكم الجنائية ستحمل الإجابة. ​