رئيس منتدى الشرق الأوسط د. سمير غطاس: لا عودة للحرب واتفاق يلوح في الأفق رغم الضغوط على إيران

في ظل التصعيد الإقليمي والتوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى كواليس المفاوضات غير المعلنة التي قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط. ورغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تبدو هناك مؤشرات على أن جميع الأطراف تسعى لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع تعقيدات المشهد الدولي وحسابات الداخل لدى كل طرف. في هذا السياق، تبرز تحليلات الخبراء التي تحاول قراءة ما وراء التصريحات الرسمية واستشراف مآلات المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار،قال الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية في تحليل خاص ل"النهار"، بأن المفاوضات لم تنهار، وأن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة بين الأطراف، مشيرًا إلى أن كليهما استبعد خيار العودة إلى الحرب. موضحاً أن إيران غير قادرة على فك الحصار أو إغلاق مضيق هرمز، في ظل ضغوط اقتصادية تكاد تخنقها.
وأضاف غطاس أن دونالد ترامب حقق ما يريده إلى حد كبير، مع سعيه لتجنب تداعيات أي تصعيد عسكري على الانتخابات في نوفمبر. وأشار إلى وجود احتمال غير قليل للتوصل إلى اتفاق إطار يشمل فتح مضيق هرمز، وتخفيف الحصار، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المحتجزة.كما لفت إلى أن اليورانيوم المخصب سيتم التعامل معه ضمن ترتيبات خاصة، مع التزام إيران بعدم العودة إلى التخصيب لمدة 15 عامًا، على أن يخضع البرنامج النووي بالكامل لرقابة دولية.
وأكد غطاس أن المرحلة المقبلة ستشهد ما يمكن وصفه بـ"إدارة الأزمة" بدلًا من حلها بشكل جذري، حيث ستسعى القوى الكبرى إلى ضبط إيقاع التوتر بما يمنع الانفجار الشامل دون إنهاء أسباب الصراع بالكامل. كما أشار إلى أن دول الإقليم ستلعب دورًا متزايدًا في دعم هذا المسار، سواء عبر الوساطات أو عبر إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والاقتصادية.وأوضح أن أي اتفاق محتمل لن يكون نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من الشد والجذب، قد تتخللها اختبارات متكررة لمدى التزام الأطراف، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن كلفة العودة إلى المواجهة أصبحت مرتفعة بشكل غير مسبوق، وهو ما يعزز فرص استمرار التهدئة، ولو بشكل هش.
واختتم غطاس تصريحه بالإشارة إلى أن ما يحدث يعيد إلى الأذهان نهج هنري كيسنجر في إدارة التوازنات الدولية، حيث سيحرص كل طرف على إعلان انتصاره. ورأى أن النظام الإيراني سيستمر، لكن مسار التغيير قد وُضع بالفعل على السكة، حتى وإن استغرق الوصول إلى نتائجه وقتًا.

