إيران تتجه لمفاوضات إسلام آباد الثلاثاء رغم التصعيد.. سباق مع انتهاء الهدنة وتصاعد أزمة مضيق هرمز

بعد توجه الوفد الأميركي إلى باكستان لبدء جولة جديدة من مفاوضات السلام مع إيران، شهد الموقف الإيراني تحولًا ملحوظًا، إذ أعلنت وسائل إعلام في طهران أن وفدها سيغادر إلى العاصمة إسلام آباد صباح الثلاثاء، بعد أن كانت قد استبعدت سابقًا المشاركة وتعهدت بالرد على ما وصفته بالحصار الأميركي، في تغير يعكس مرونة محتملة في الموقف الإيراني.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر باكستاني بأن التوقعات تشير إلى وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد صباح الثلاثاء، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لتهيئة أجواء الحوار.
وكان مصدر إيراني رفيع قد صرح، اليوم الاثنين، أن طهران تدرس بالفعل إمكانية المشاركة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في باكستان، دون أن تتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن. وأوضح المصدر أن إسلام آباد، التي تلعب دور الوسيط، تبذل جهودًا إيجابية من أجل إنهاء الحصار الأميركي المفروض على إيران، وضمان حضورها إلى طاولة المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استعدادات أمنية مكثفة داخل باكستان، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها استكملت جميع الترتيبات اللازمة لتأمين الجولة الثانية من المحادثات بين الجانبين الإيراني والأميركي. كما بحث وزير الداخلية محسن نقوي مع السفير الإيراني رضا أميري مقدم تفاصيل وترتيبات المرحلة المقبلة من المفاوضات.
ومن المقرر أن يقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي سبق أن ترأس جولة مفاوضات مباشرة جرت في 11 أبريل مع الوفد الإيراني بقيادة محمد باقر قاليباف، إلا أنها لم تسفر عن أي اتفاق يُذكر.
في المقابل، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد في وقت سابق أن إرسال مفاوضين إلى باكستان لم يكن مدرجًا ضمن جدول طهران، ما يعكس حجم التباين داخل الموقف الإيراني ذاته.
وتأمل الولايات المتحدة في استئناف المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، الذي يستمر أسبوعين، في وقت تشهد فيه إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لانعقاد هذه الجولة الحساسة.
وفي سياق متصل، كشف مصدر أمني باكستاني أن قائد الجيش عاصم منير أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحصار يشكل عقبة رئيسية أمام تقدم المحادثات، وهو ما دفع ترامب للرد بأنه سيأخذ هذه النصيحة بعين الاعتبار.
وكان ترامب قد أعلن في السابع من أبريل وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، دون تحديد موعد دقيق لانتهاء الهدنة. ووفقًا لمصدر باكستاني مشارك في المحادثات، فإن وقف إطلاق النار سينتهي في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، ما يوافق منتصف الليل بتوقيت غرينتش، أو الثالثة والنصف صباح الأربعاء بتوقيت إيران.
ورداً على سؤال حول إمكانية تمديد الهدنة، قال ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع: "لا أعرف، ربما لا، ربما لن أمدده، لكن الحصار سيبقى"، في إشارة إلى استمرار سياسة الضغط على طهران.
ميدانيًا، واصلت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في حين قامت إيران برفع القيود عن الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة وجيزة قبل أن تعاود إغلاقه مجددًا، ما زاد من حالة التوتر في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي تصعيد فيه مصدر قلق كبير للأسواق الدولية وأمن الطاقة العالمي.

