النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

كيف يساعد الصيام المتقطع في إنقاص الوزن وتنظيم السكر؟

نسمه غلاب -
في ظل تزايد الاهتمام بأنظمة التغذية الصحية وأساليب إنقاص الوزن، يبرز الصيام المتقطع كأحد أكثر الأنظمة انتشارا خلال السنوات الأخيرة، نظرا لاعتماده على تنظيم مواعيد تناول الطعام بدلًا من فرض قيود صارمة على نوعية الأطعمة.
كما يحظى هذا النظام باهتمام متزايد من خبراء الت متزايد من خبراء التغذية، باعتباره أسلوبا يساعد على تحسين كفاءة الجسم في استخدام الطاقة، وتنظيم مستوى السكر في الدم، إلى جانب دوره المحتمل في تعزيز الصحة العامة وتقليل بعض الاضطرابات المرتبطة بالعادات الغذائية غير المنتظمة.
وفي هذا السياق أوضحت الدكتورة "غادة الصايغ"، استشاري التغذية العلاجية في تصريحات خاصة لجريدة النهار، أن الصيام المتقطع هو ليس مجرد نظام صحي أو غذائي، بل يمثل إعادة ترتيب لعلاقة الجسم بنفسه، وكذلك علاقة الإنسان الداخلية بالطعام والطاقة التي يحصل عليها.
وأكدت أن الصيام المتقطع يعتمد بشكل أساسي على تنظيم مواعيد تناول الطعام وليس نوعيته، موضحة أن أشهر أنظمته هو نظام 16 ساعة صيام مقابل 8 ساعات لتناول الطعام، حيث يمكن البدء في الأكل من الساعة 12 ظهرًا حتى 8 مساءً، بما يساهم في تقليل الضغط النفسي وتحقيق توازن في نمط الحياة اليومية.
وأشارت إلى أن فصلي الربيع والشتاء يُعدان من أكثر الفترات المناسبة لتطبيق النظام، نظرا لقِصر ساعات النهار، مما يجعل الالتزام بالصيام أكثر سهولة.
وأضافت أن الجسم خلال أول 6 إلى 8 ساعات من الصيام يعتمد على الجلوكوز المخزن من آخر وجبة، ثم يبدأ مستوى الإنسولين في الانخفاض تدريجيًا، لتبدأ بعدها عملية حرق الدهون وتنظيف الخلايا، وتزداد فعالية الحرق بشكل أكبر بعد 12 إلى 16 ساعة من الصيام، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين.
ما الذي يحدث داخل الجسم أثناء الصيام المتقطع؟
وأوضحت أن هناك نظاما آخر يُعرف بصيام الوجبة الواحدة لمدة 24 ساعة، حيث يتم تناول الطعام لمدة ساعة واحدة فقط في اليوم التالي، ثم العودة للصيام لمدة 24 ساعة، وهو ما قد يفيد بعض الحالات مثل مقاومة الإنسولين أو مرضى السكري من النوع الثاني، لكن يجب تطبيقه تحت إشراف طبي.
ما هي فوائد الصيام المتقطع؟
وأكدت أن الصيام المتقطع له فوائد صحية متعددة، أبرزها خسارة الوزن، وتحسين مقاومة الإنسولين، وتقليل الالتهابات، إلى جانب تحسين حالات القولون العصبي، وتقليل مشاكل التهاب الأعصاب والمفاصل والظهر والخشونة، بالإضافة إلى تعزيز التركيز ودعم الصحة العامة.
كما يساعد على تحسين الحالة النفسية من خلال تقليل الأكل وزيادة الشعور بالانضباط، وتحسين القدرة على التمييز بين الجوع الحقيقي والمشاعر، مما ينعكس على تحسين جودة الحياة.
وأوضحت أنه لا يناسب جميع الفئات، حيث يُمنع على مرضى السكري الذين يعتمدون على الإنسولين، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل، ومن لديهم انخفاض في نسبة الدهون أو ضغط الدم، إضافة إلى الحوامل والمرضعات، وكذلك الأطفال والمراهقين من سن 11 إلى 15 عامًا.
وشددت على ضرورة كسر الصيام بشكل صحيح من خلال تناول بروتين وخضروات في البداية، ثم الفاكهة، مع تجنب السكريات والنشويات السريعة في أول وجبة، والابتعاد عن العسل الأبيض والأسود والجلوتين قدر الإمكان.
وأشارت إلى أن الوجبات المناسبة تشمل البيض والجبن مع الخبز الكامل أو الشعير، أو الزبادي مع الفاكهة، أو التمر مع اللبن، مع الاهتمام بالبروتين والخضروات المطهية والسلطة، واختيار الكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز والبطاطس والبطاطا.
وأضافت أن السناكس الصحية تكون من المكسرات أو الزبادي أو الفاكهة بكميات معتدلة.
وأكدت أهمية ممارسة الرياضة خلال الصيام، خاصة المشي أو الكارديو الخفيف قبل الإفطار، أو تمارين المقاومة بعد الأكل بساعتين، مع ضرورة شرب الماء بكثرة والقهوة السادة.
وقالت إن الصيام في البداية قد يسبب توترًا بسيطًا، لكن مع الاستمرار يبدأ الجسم في إفراز هرمونات تساعد على تحسين المزاج وزيادة التركيز، وتقليل الأكل العاطفي، مما ينعكس على رفع الانضباط وتقدير الذات.
واختتمت بالتأكيد على ضرورة التدرج في تطبيق النظام، بدءا من 12 ساعة صيام ثم زيادتها تدريجيًا حتى 16 ساعة خلال شهرين، مع الاستماع إلى إشارات الجسم، موضحة أن الصيام المتقطع ليس وسيلة حرمان، بل أسلوب لإعادة ضبط العادات الغذائية وتحقيق التوازن الجسدي والنفسي.