تصدعات داخلية متزايدة في بنية الحكم الإيراني.. صحيفة «وول ستريت جورنال» تكشف التفاصيل

فجرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، مفاجأة بشأن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، مؤكدة وجود تصدعات داخلية متزايدة في بنية الحكم الإيراني، مع بروز خلافات بين المسار الدبلوماسي الذي تقوده الحكومة ووفد التفاوض، والتوجهات العسكرية المتشددة التي يقودها الحرس الثوري الإيراني، في لحظة توصف بأنها حاسمة لمسار الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأوضحت في تقرير لها، أنه بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، في خطوة فسرها مراقبون على أنها إشارة انفتاح نحو التهدئة، سارعت قوات الحرس الثوري إلى اتخاذ موقف معاكس، إذ أطلقت النار على سفن تجارية وبثت تحذيرات تؤكد استمرار إغلاق الممر الحيوي.
ونوهت إلى أن هذا التناقض الميداني ألقى بظلاله على مصداقية الموقف الإيراني، وأعاد تسليط الضوء على تعقيدات صنع القرار داخل طهران، خاصة في ظل تصاعد نفوذ الحرس الثوري منذ اندلاع الحرب، ويرى خبراء أن ما جرى يعكس صراعًا بين الدبلوماسيين الساعين إلى تسوية سياسية، والمتشددين الذين يمتلكون أدوات القوة العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن محمد عامرسي، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن التصور الغربي لإيران كدولة ذات تسلسل قيادي واضح لم يعد دقيقًا، مشيرًا إلى أن الكلمة العليا غالبًا ما تكون لمن يملكون القوة على الأرض، وتعززت هذه القراءة مع الانتقادات الحادة التي وُجِّهت لـ«عراقجي» من قبل وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري، فضلًا عن دعوات برلمانية لإقالته، بدعوى أن تصريحاته أضرت بالمصالح الاقتصادية وخفضت أسعار النفط.
وفي المقابل، اعتبر محللون للصحيفة أن إعلان وزير الخارجية الإيراني كان محاولة لفتح نافذة تفاوضية، خاصة في ظل اقتراب انتهاء هدنة مؤقتة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانعكس هذا الإعلان سريعا على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط، ما اعتُبِر مؤشًرا على استجابة إيجابية أولية من المستثمرين، غير أن الرد العسكري السريع من الحرس الثوري قوض هذه الإشارات، وأثار تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على الالتزام بأي تفاهمات محتملة.
وتأتي هذه التطورات في سياق مرحلة انتقالية حساسة، أعقبت مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وتولي نجله مجتبى المنصب، وسط غياب نسبي للأخير عن المشهد العلني، ويشير محللون إلى أن هذا الانتقال ساهم في إضعاف تماسك النظام، مع اعتماد هيكل «الدفاع الفسيفسائي» الذي يمنح القادة الميدانيين قدرًا أكبر من الاستقلالية، ما يزيد من احتمالات تضارب القرارات.
وفي ظل هذه المعطيات، يواجه أي مسار تفاوضي تحديات كبيرة، إذ قد لا تحظى التنازلات التي يقدمها الجناح الدبلوماسي بدعم كامل من المؤسسة العسكرية، كما أن استمرار الخطاب التصعيدي من الجانبين يزيد من تعقيد المشهد، بحسب تقرير الصحيفة.

