خبير اقتصادي: تدفقات الأموال قصيرة الأجل تدعم الاستقرار مؤقتًا لكنها ترفع المخاطر.. و1% زيادة بالفائدة تضيف 40 مليار جنيه لأعباء الدين

حذر الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق (IMB)، من تزايد الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل لدعم استقرار الاقتصاد، مؤكدًا أنها توفر حلولًا سريعة لكنها تحمل مخاطر كبيرة على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن هذه التدفقات تُستخدم عادة في فترات عدم اليقين لدعم العملة وتوفير السيولة الدولارية، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في جذب أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية خلال فترات سابقة، ما ساهم في تعزيز الاستقرار النقدي مؤقتًا.
وأضاف أن طبيعة هذه الأموال تجعلها عرضة للخروج السريع، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الصرف، حيث سجلت تحركات تجاوزت 15% خلال فترات قصيرة نتيجة خروج جزء من هذه الاستثمارات، ما يزيد من حساسية الاقتصاد للتقلبات العالمية.
وأشار إلى أن تكلفة الاعتماد على هذه التدفقات لا تقتصر على تقلبات العملة، بل تمتد إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، إذ تضطر الحكومات إلى رفع أسعار الفائدة لجذبها، موضحًا أن كل زيادة بنسبة 1% في سعر الفائدة قد ترفع أعباء خدمة الدين بنحو 30 إلى 40 مليار جنيه سنويًا.
وأكد جاد الله أن هذه التدفقات لا تسهم في دعم الإنتاج أو خلق فرص عمل مستدامة، بعكس الاستثمارات طويلة الأجل المرتبطة بالمشروعات الحقيقية، لافتًا إلى أن تحقيق استقرار اقتصادي دائم يعتمد على زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر ونمو الصادرات.
وأضاف أن رفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنحو 10 مليارات دولار سنويًا يمكن أن يدعم الناتج المحلي بنسبة تقارب 1%، فيما يسهم نمو الصادرات بنسبة 10% سنويًا في توفير تدفقات نقدية مستقرة تقلل الاعتماد على التمويل قصير الأجل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق توازن اقتصادي يقلل الاعتماد على الأموال الساخنة، ويركز على بناء اقتصاد قادر على خلق قيمة مضافة واستدامة النمو.

