النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

فرحات: زيارة وزير خارجية الكويت تعكس مكانة مصر كعنصر توازن رئيسي في المنطقة

اللواء الدكتور رضا فرحات
أحمد البيومي -

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت إلى القاهرة، كأول زيارة لمسؤول خليجي إلى مصر منذ بدء الهجمات الإيرانية على الخليج، تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتعكس بوضوح أن مصر تظل الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي، والمرجعية السياسية التي تلجأ إليها الدول العربية في لحظات التوتر الإقليمي والتحديات الكبرى مشيرا إلى أن توقيت الزيارة يمنحها بعدا يتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية بين مصر والكويت، لتصبح رسالة سياسية واضحة بأن التنسيق العربي المشترك مستمر وفاعل، وأن القاهرة تظل مركزا رئيسيا لإدارة التوازنات الإقليمية واحتواء الأزمات، خاصة في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد تفرض إعادة ترتيب أولويات الأمن العربي على أسس أكثر تماسكا وصلابة

وأوضح فرحات أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة الكويت أو أي دولة عربية، يمثل تأكيدا جديدا على ثبات العقيدة السياسية المصرية تجاه أمن الخليج، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشيرا إلى أن هذه الرسائل لم تكن مجرد مواقف دبلوماسية، وإنما تعكس التزاما سياسيا واستراتيجيا واضحا بأن أمن الدول العربية مترابط، وأن أي تهديد يطال دولة عربية، خصوصا في منطقة الخليج، لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنا منفصلا و أن التحرك الكويتي نحو القاهرة في هذا التوقيت يكشف إدراكا خليجيا عميقا بأن مصر تظل عنصر التوازن الرئيسي في المنطقة، وأن التشاور معها في أوقات الأزمات يمثل ضرورة سياسية وأمنية، وليس مجرد خيار بروتوكولي.

وأشار فرحات إلى أن الزيارة تحمل كذلك رسائل ردع سياسية مهمة، لأنها تؤكد أن هناك موقفا عربيا يتشكل لمواجهة التهديدات الإقليمية، وأن محاولات فرض معادلات جديدة بالقوة أو تهديد استقرار الخليج لن تمر دون حسابات عربية أوسع كما تعكس الزيارة، بحسب فرحات، وجود توجه نحو الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء موقف عربي أكثر تنظيما، يقوم على التنسيق الاستراتيجي وتوحيد الرؤى بشأن أمن المنطقة، خاصة مع تصاعد المخاطر التي تهدد الاستقرار الإقليمي لافتا إلى أن اللقاء لم يقتصر على البعد الأمني فقط، بل حمل أيضا تأكيدا مهما على استمرار تطوير الشراكة المصرية الكويتية في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يعكس فهما مشتركا بأن الأمن لا ينفصل عن التنمية، وأن تعزيز العلاقات الثنائية في هذا التوقيت يمثل جزءا من تحصين الجبهة العربية سياسيا واقتصاديا.

وشدد فرحات علي أن هذه الزيارة تمثل بداية حراك عربي مهم في مواجهة التصعيد الراهن، كما تؤكد أن القاهرة ما زالت تمثل نقطة الارتكاز الأساسية في معادلة الأمن العربي، وأن اللجوء إليها في هذه اللحظة الإقليمية الدقيقة يعكس الثقة في دورها وقدرتها على دعم الاستقرار وصياغة مواقف عربية متماسكة مضيفا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من التحركات العربية المنسقة انطلاقا من هذا المسار، بما يعزز فرص احتواء التوتر، ويحافظ على توازنات المنطقة، ويؤكد أن التضامن العربي ما زال قادرا على حماية مصالحه في مواجهة التحديات.