النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

٢٠٪ من نفط العالم خارج هرمز.. خط عراقي-تركي مقترح يعيد تشكيل خريطة الطاقة ويفتح فرصًا لمصر

فاطمة الضوي. -

في ظل تصاعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، برز مقترح استراتيجي جديد قد يُعيد رسم مسارات إمدادات النفط في المنطقة، حيث دعا فاتح بيرول إلى إنشاء خط أنابيب يربط حقول البصرة جنوب العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، بهدف تقليل الاعتماد على المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.

وأوضح بيرول أن المشروع المقترح قد يحظى بدعم أوروبي على مستوى التمويل، بما يعزز من تنويع مسارات تصدير النفط العراقي، ويحد من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الحالية.

في هذا السياق، يرى المهندس محمد على خبير الطاقة أن المشروع يحمل في طياته تأثيرات إيجابية غير مباشرة على الاقتصاد المصري، موضحًا أن «أي تحرك لتأمين إمدادات الطاقة عالميًا وتقليل الاختناقات الجيوسياسية ينعكس على استقرار الأسعار، وهو ما يصب في مصلحة مصر كمستورد صافٍ للنفط في بعض الفترات».

وأضاف أن خفض حدة تقلبات أسعار النفط سيساهم في تقليل الضغوط على الموازنة العامة، خاصة فيما يتعلق بدعم الوقود، إلى جانب دعم استقرار معدلات التضخم.

وأشار إلى أن مصر تمتلك بالفعل بنية تحتية استراتيجية تؤهلها للاستفادة من أي إعادة تشكيل لخريطة الطاقة، وفي مقدمتها خط أنابيب سوميد، الذي شهد زيادة ملحوظة في التدفقات خلال فترات التوتر، ويعمل بطاقة تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.

وأكد خبير الطاقة أن الربط المستقبلي بين خطوط الأنابيب الإقليمية، بما في ذلك المشروع المقترح، قد يعزز من دور مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة، خاصة مع تكاملها مع قناة السويس ومرافق إسالة الغاز، ما يفتح المجال لزيادة الإيرادات من خدمات النقل والتخزين والتصدير.

ورغم الفرص الواعدة، يواجه المشروع عددًا من التحديات، أبرزها الحاجة إلى توافق سياسي بين العراق وتركيا، وضمان تأمين مسار الخط، إلى جانب تدبير التمويل اللازم.

ومع ذلك، فإن تنفيذ هذا المشروع، حال إقراره، قد يمثل خطوة محورية نحو إعادة توزيع مراكز الطاقة في المنطقة، بما يدعم استقرار الأسواق العالمية ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة، من بينها تعزيز دور مصر في منظومة الطاقة الإقليمية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تحذر فيه وكالة الطاقة الدولية من استمرار الضغوط على سوق الطاقة، مع توقعات بأن يستغرق تعافي الإمدادات في المنطقة فترة قد تمتد إلى عامين، حال استمرار التوترات الحالية.