النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه: تصعيد جديد مع واشنطن يهدد الملاحة العالمية

مضيق هرمز
هالة عبد الهادي -

أعلنت إيران،اليوم السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تصعيدية جاءت رداً على ما وصفته باستمرار الحصار الأميركي، متراجعة بذلك عن قرارها الذي اتخذته قبل أقل من 12 ساعة بإعادة فتح هذا الممر الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.

وأكدت طهران أنها أعادت فرض القيود على حركة الملاحة في المضيق، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك التفاهمات المتعلقة بإعادة فتحه. وقالت في بيان رسمي إن "السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق"، مشددة على أن هذا الممر الاستراتيجي بات يخضع لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة الإيرانية، في إشارة إلى تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، الجمعة، أن المضيق مفتوح بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع إعلان هدنة في لبنان، وهو ما لقي ترحيباً سريعاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح عراقجي، في منشور عبر منصة إكس، أن عبور السفن سيتم عبر مسار منسق وفق ما أعلنته منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، في محاولة لطمأنة الأسواق الدولية وضمان استمرار تدفق التجارة.

إلا أن هذا الانفراج لم يدم طويلاً، إذ أعلنت جهات إيرانية، من بينها مقر "خاتم الأنبياء"، أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق مجدداً وواصلت ما وصفته بـ"القرصنة البحرية"، مؤكدة أن مضيق هرمز سيبقى تحت القيود الحالية ما دامت واشنطن لا تلتزم بضمان حرية حركة السفن من وإلى إيران.

ويأتي هذا التصعيد في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يمتد لأسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل، بالتوازي مع هدنة منفصلة في لبنان بدأت ليل الخميس إلى الجمعة ولمدة 10 أيام، في إطار محاولات لاحتواء التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وفي سياق متصل، كان ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى احتمال عدم تمديد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه. وقال للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: "ربما لن أمدده، لكن الحصار سيظل قائماً"، في إشارة واضحة إلى استمرار سياسة الضغط.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر فيه مصدر قلق كبير للأسواق الدولية. ويرى محللون أن إعادة إغلاقه، حتى بشكل جزئي أو مؤقت، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

ويعكس هذا التطور هشاشة التفاهمات بين الطرفين، ويشير إلى أن مسار التهدئة لا يزال عرضة للانهيار في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات وغياب الثقة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد المحتمل الذي قد تتجاوز تداعياته حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي بأسره.