النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران: رفع التجميد عن 20 مليار دولار مقابل تسليم اليورانيوم المخصب

إيران وأمريكا
هالة عبد الهادي -

كشف موقع أكسيوس،اليوم السبت، عن دخول الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات تتعلق بخطة مكونة من ثلاث صفحات تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد بين الطرفين، وسط مساعٍ لإيجاد تسوية شاملة للملف النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين اثنين، إلى جانب مصدرين آخرين مطلعين على مجريات المحادثات، أن أحد أبرز عناصر الخطة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً يتمثل في إمكانية إفراج الولايات المتحدة عن نحو 20 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة، مقابل قيام طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وبحسب هذه المصادر، يُعد هذا المقترح من أهم بنود النقاش الدائرة، في ظل سعي واشنطن إلى تقليص القدرات النووية الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمخزون يُقدر بنحو ألفي كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، من بينها كميات مخصبة بنسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، وهو ما يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن إمكانية تحويله إلى أغراض عسكرية.

ولا تزال تفاصيل الاتفاق المحتمل قيد التفاوض، إذ تشمل النقاشات آلية الإفراج عن الأموال المجمدة وشروط استخدامها، إضافة إلى تحديد مصير المواد النووية، سواء من خلال نقلها إلى دولة ثالثة، أو خفض مستوى تخصيبها تحت إشراف دولي، غالباً عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن عدم إعادة استخدامها في برامج حساسة.

وتشير التقارير إلى أن المفاوضات أحرزت تقدماً نسبياً، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين حول عدد من القضايا الجوهرية، من بينها الضمانات الأمنية وآليات التحقق. ويرى مراقبون أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق قد يشكل خطوة محورية نحو احتواء التصعيد وفتح الباب أمام تهدئة أوسع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة خلال العامين الماضيين.

وفي سياق متصل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في تصريحات سابقة عزمه مواصلة ما وصفه بـ"حصار موانئ إيران" في حال فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن الخيارات الاقتصادية والعسكرية ستظل مطروحة للضغط على طهران. كما أدلى بتصريحات أخرى تناولت قضايا إقليمية، من بينها الوضع في لبنان، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.

ومنذ الضربات العسكرية التي نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025، ثم العمليات التي تلتها هذا العام، يكتنف الغموض مصير المخزون الإيراني من اليورانيوم، في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش ميدانية كافية. وتثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا المخزون لا يزال مخزناً في مواقع معلنة كما تؤكد طهران، أم أن جزءاً منه تم نقله أو تدميره خلال تلك العمليات.

كما تطرح مصادر غربية تساؤلات إضافية بشأن احتمال قيام إيران بإنشاء مواقع نووية سرية قبل اندلاع حرب 2025، خاصة أن بعض مفتشي الوكالة مُنعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو من ذلك العام، ما يزيد من تعقيد صورة البرنامج النووي الإيراني.

وترى مصادر دبلوماسية أوروبية أن استئناف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعملياتها الرقابية بشكل كامل يُعد شرطاً أساسياً لتبديد حالة الغموض الحالية، ويمثل خطوة ضرورية قبل المضي في أي اتفاق جديد. وتستند هذه الرؤية إلى تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية تشير إلى وجود نحو 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، مقارنة بنحو 180 كيلوغراماً كانت قد أعلنتها الهيئة الأممية قبل اندلاع النزاعات، وهو فارق يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالملف النووي الإيراني.