سليمان عيد.. ضحكة لا تموت وذكرى تتجدد بعد عام من الرحيل

تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان الكوميدي سليمان عيد، الذي غاب بجسده في 18 أبريل 2025، لكنه ما زال حاضرا بروحه المرحة التي تركت أثرا لا يُمحى في قلوب جمهوره ومحبيه.
ولد في 17 أكتوبر 1961 بمنطقة الكيت كات في الجيزة، وسط أجواء شعبية بسيطة ساعدت في تكوين شخصيته القريبة من الناس، والتي انعكست لاحقا في أدواره الفنية التي اتسمت بالعفوية وخفة الظل.
بدأ رحلته مع التمثيل بعد دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية، وواجه في بداياته تحديات العمل في أدوار صغيرة، قبل أن يثبت موهبته ويشق طريقه بثبات، وجاءت انطلاقته السينمائية اللافتة من خلال مشاركته في فيلم "الإرهاب والكباب" عام 1992، إلى جانب الزعيم عادل إمام، حيث لفت الأنظار رغم محدودية ظهوره.
بعدها، أصبح وجها مألوفا في العديد من الأعمال الناجحة، سواء في السينما أو المسرح، فشارك في أفلام مثل "طيور الظلام" و"النوم في العسل" و"همام في أمستردام" و"أفريكانو"، كما تألق على خشبة المسرح في عروض مثل "الزعيم" و"عفروتو"، إلى جانب مشاركاته في تجارب مسرحية حديثة استمر بها حتى سنواته الأخيرة.
اشتهر سليمان عيد بقدرته الفريدة على انتزاع الضحكة من أبسط المواقف، مقدما صورة "ابن البلد" بخفة ظل طبيعية أحبها الجمهور، ورغم أنه لم يكن بطلا تقليديا، إلا أنه استطاع أن يحجز مكانة خاصة في قلوب المشاهدين من خلال أدوار قصيرة لكنها مؤثرة، كما في أفلام "الناظر" و"جاءنا البيان التالي" و"عسكر في المعسكر".
ولم يقتصر عطاؤه على الكوميديا فقط، بل قدم أيضا أدوارا إنسانية تحمل طابعا جادا، أظهر فيها تنوعه الفني وقدرته على التعبير بصدق، مثل دوره في فيلم "واحد من الناس".
خلال مسيرة امتدت لأكثر من 30 عاما، شارك في أكثر من 150 عملا بين السينما والتلفزيون والمسرح، وظهر في مسلسلات بارزة مثل "ليالي الحلمية" و"زيزينيا" و"تامر وشوقية"، مؤكدا حضوره المستمر في وجدان الجمهور.
كما عرف عنه تواضعه الشديد وروحه الداعمة لكل من حوله، خاصة الفنانين الشباب، حيث لم يبخل يوما بخبرته أو دعمه، وظل مثالا للفنان الذي يضع إنسانيته قبل شهرته.
ومع مرور عام على رحيله، تبقى ابتسامته حاضرة، وتظل أعماله شاهدا على فنان أحب فنه بصدق، ونجح في أن يترك بصمة خاصة لا تُنسى، ليبقى اسمه رمزا للبهجة والبساطة والصدق في عالم الفن.

