النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

الإفتاء توضح حكم الاقتراض لأداء فريضة الحج

نسمه غلاب -
يحرص كثير من المسلمين على أداء فريضة الحج باعتبارها أحد أركان الإسلام، ومع ارتفاع تكاليف السفر يتساءل البعض عن حكم الاقتراض من أجل أداء المناسك، وهل يجوز اللجوء إلى القروض لتحقيق حلم الحج أم يشترط توفر القدرة المالية أولًا.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» توضيحًا حول حكم الاقتراض من أجل أداء فريضة الحج، مؤكدة أن الشرع لا يلزم المسلم بالاستدانة للحج، إذ يشترط في وجوب الفريضة تحقق الاستطاعة المالية دون تكليف النفس بالدين، وهو ما استقر عليه جمهور الفقهاء.
وأوضحت الدار أن الاقتراض للحج جائز في حال كان الشخص على يقين من قدرته على سداد الدين في موعده، مع ضرورة عدم ترتب أي ضرر مادي على الأسرة أو على من تجب عليهم النفقة، مشددة على أن الحفاظ على الاستقرار المالي للأسرة مقدم شرعًا.
وأضافت أن بعض آراء الفقهاء والعلماء شددت على تجنب الاستدانة إلا عند وجود ضمان حقيقي للسداد، مشيرة إلى أن من يملك أصولًا أو موارد تكفل له الوفاء بالدين فلا مانع من الحج بالاقتراض في هذه الحالة.
وبينت دار الإفتاء اختلاف المذاهب الفقهية في المسألة؛ حيث أجاز الشافعية الاقتراض للحج بشرط القدرة على الوفاء وموافقة المُقرض، بينما رأى الحنفية أن الاقتراض قد يصل إلى الوجوب إذا كان الحج قد استقر في ذمة المكلف ثم تأخر حتى فقد المال، في حين اتجه المالكية إلى كراهة أو منع الاقتراض عند غياب ضمان السداد.
وأكدت دار الإفتاء أن الحكم الشرعي يتغير بحسب الحالة المالية لكل شخص، فإذا كان الدين يسبب ضررا أو عبئا شديدا على الأسرة فلا يجوز، أما إذا كان في حدود القدرة على السداد دون مشقة فيجوز، وقد يكون مكروهًا إذا كان يترتب عليه التزام دون حاجة ملحة.
واختتمت الدار فتواها بالتأكيد على أن الحج بأموال مقترضة، في حال جوازه شرعًا، يكون صحيحًا ومجزئا عن الفريضة إذا كان هو حج الإسلام الأول، وبذلك تبرأ ذمة المسلم من هذا الركن.