النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

لماذا أصبح البحث عن مشروع عقاري مناسب أصعب من قبل؟

-

رغم أن عدد المشاريع العقارية المطروحة في مصر اليوم أكبر من أي وقت مضى، يجد كثير من الباحثين عن وحدة سكنية أو استثمارية أن الوصول إلى المشروع المناسب صار أصعب لا أسهل.

فالمسألة لم تعد في قلة الخيارات، بل في وفرتها إلى حد يربك المشتري، وسط معلومات متناثرة وأسعار تتغير بسرعة وقنوات تسويق متعددة لا تتفق دائمًا على رقم واحد.

ولفهم سبب هذه الصعوبة لا بد من النظر إلى ما تغيّر في السوق نفسه خلال السنوات الأخيرة، من حجم المعروض إلى طريقة وصول المعلومة إلى المشتري.

معروض أكبر من قدرة المشتري على المتابعة

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا عمرانيًا واسعًا في مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية والتجمع الخامس والساحل الشمالي وأكتوبر، رافقه طرح أعداد كبيرة من الكمبوندات والمولات والقرى في وقت متقارب.

ولم يعد المعروض مقتصرًا على الوحدات السكنية، بل اتسع ليشمل الوحدات التجارية والإدارية والطبية والمشاريع الساحلية، وهو ما وسّع دائرة الخيارات أمام المشتري والمستثمر على حد سواء.

وهذا الكم من المشاريع، رغم كونه ميزة من حيث التنوع، يضع المشتري أمام قوائم طويلة يصعب الإلمام بها، فيقضي وقتًا أطول في المتابعة قبل أن يصل إلى عدد محدود من الخيارات الجدية.

كما أن تباعد هذه المشاريع جغرافيًا بين أكثر من مدينة جديدة يجعل زيارتها جميعًا على الطبيعة أمرًا مكلفًا في الوقت والجهد، فيضطر المشتري إلى الاعتماد على المعلومة المكتوبة قبل أن يحسم وجهته.

يضاف إلى ذلك أن كثيرًا من هذه المشاريع لا يزال تحت الإنشاء، ما يعني أن المفاضلة تقوم على وعود وخطط مستقبلية أكثر من اعتمادها على وحدة قائمة يمكن معاينتها مباشرة.

مطورون كثر وأسماء جديدة يصعب تقييمها

إلى جانب تعدد المشاريع، اتسعت قائمة المطورين العاملين في السوق، بين شركات راسخة لها سجل ممتد وأخرى حديثة دخلت المجال خلال السنوات الأخيرة.

وهذا التنوع يجعل تقييم المطور نفسه خطوة أصعب مما كانت عليه، إذ يحتاج المشتري إلى معرفة تاريخ الشركة والتزامها بمواعيد التسليم وجودة تنفيذها في مشاريع سابقة قبل أن يطمئن إلى وعودها.

وتزداد أهمية هذه الخطوة في المشاريع المباعة على الخريطة، لأن المشتري يدفع مقدمًا وأقساطًا على وحدة لم تُبنَ بعد، فيصبح سجل المطور المالي وقدرته على التنفيذ أحد أهم ضمانات قراره.

وغياب مصدر موحّد يجمع هذه البيانات يدفع المشتري إلى البحث عن سمعة كل مطور على حدة، وهو جهد مرهق يطيل رحلة القرار ويزيد فرص الاعتماد على معلومات غير موثقة.

معلومات مشتتة وأسعار سريعة التغيّر

المعلومة العقارية في مصر موزّعة على قنوات كثيرة، من إعلانات مدفوعة وصفحات تواصل اجتماعي ووسطاء، وكثيرًا ما تتفاوت الأرقام بين مصدر وآخر للمشروع نفسه.

وتزداد الصورة تعقيدًا مع تعدد أنظمة السداد، بين مقدم وتقسيط لسنوات وعروض موسمية تتغير من فترة إلى أخرى، بحيث يصعب على المشتري تكوين صورة ثابتة عن التكلفة الحقيقية للوحدة.

وتزيد سرعة تغيّر الأسعار وخطط السداد من حدة المشكلة، فالعرض الذي يقرأه المشتري اليوم قد لا يظل دقيقًا بعد أسابيع، ما يجعل بناء القرار على معلومة قديمة مخاطرة حقيقية.

وفي ظل هذا التشتت يصعب على الباحث أن يقارن بين مشروعين على أساس واضح وموحد، لأن البيانات المتاحة عن كلٍّ منهما تأتي بصيغ مختلفة ومن مصادر متباينة في دقتها.

كما أن تعدد القنوات لا يعني بالضرورة وفرة في المعلومة الدقيقة، فقد يجد الباحث عشرات الإعلانات عن المشروع نفسه دون أن يصل إلى بيان واحد موثوق عن سعره الحالي وخطة سداده.

وسطاء كثر بين المطور والمشتري

تمر المعلومة في السوق التقليدي عبر سلسلة من الوسطاء قبل أن تصل إلى المشتري النهائي، وكل حلقة في هذه السلسلة قد تضيف رقمًا أو تعديلًا أو تحذف تفصيلًا.

وقد تنعكس هذه الوساطة المتعددة على السعر النهائي أو على دقة الشروط المعروضة، فيجد المشتري نفسه أمام فروق لا يعرف مصدرها بين ما يسمعه من طرف وما يسمعه من آخر.

ويصعب عليه في هذه الحالة التحقق مما إذا كان يتعامل مع معلومة رسمية صادرة عن المطور أم اجتهادًا من وسيط في منتصف الطريق، وهو ما يضيف عبئًا جديدًا على قراره.

قرار كبير تبدأ خطواته الأولى على الشاشة

في موازاة هذا التعقيد، تغيّر سلوك المشتري نفسه، إذ صار يبدأ رحلته بالبحث الإلكتروني وقراءة تفاصيل المشاريع ومراجعة سجل المطور قبل أن يتحرك لزيارة أي وحدة على الطبيعة.

ويعكس هذا التحول ما حدث في قطاعات أخرى مثل التجارة الإلكترونية والخدمات المالية، حيث انتقلت أولى خطوات القرار إلى الشاشة، وهو اتجاه بدأ يطرق القطاع العقاري بوصفه من أكبر القرارات المالية وأطولها أثرًا في حياة الأسرة.

ومع ارتفاع قيمة القرار وطول دورته، يصبح أي خطأ في المعلومة الأولى مكلفًا، وهو ما يجعل الحاجة إلى مصدر منظم وموثوق أكثر إلحاحًا من ذي قبل.

ولأن شراء وحدة يمثّل التزامًا ماليًا يمتد سنوات، يميل المشتري إلى التريّث وجمع أكبر قدر من المعلومات قبل الحسم، وهو تريّث مشروع لكنه يطيل الرحلة في غياب أدوات تختصرها.

كيف يحاول السوق الرد على هذا التعقيد

وبرزت في هذا الإطار منصة عقارية جديدة تحاول تجميع بيانات المشاريع في مكان واحد وعرضها بشكل منظم يسهّل على الباحث المقارنة، ضمن توجه رقمي أوسع بدأ السوق يتجه إليه.

وتعرض هذه الأدوات المعلومات كما تصل من المطور مباشرة في كثير من الأحيان، مع نماذج تؤكد أن خدمتها مجانية للمشتري وأن مصدر عائدها هو المطور وحده، بما يقلّل من عدد الوسطاء بين الطرفين.

ويقوم منطق هذا النوع من المنصات على أن توثيق بيانات المشروع قبل عرضها يمنح المشتري نقطة انطلاق أكثر ثباتًا من الإعلانات المفتوحة التي تتغير صياغتها من قناة إلى أخرى.

المقارنة في مكان واحد بدل التنقل بين المصادر

أبرز ما يميّز هذه الأدوات أنها تتيح المقارنة المنظمة، فبدل أن يجمع المشتري المعلومات يدويًا من مصادر متفرقة، يجدها معروضة بالشكل نفسه لكل المشاريع.

ويستطيع المستخدم غالبًا فرز المشاريع وتصفيتها حسب المنطقة والنوع والميزانية وتاريخ التسليم، فيصل سريعًا إلى الخيارات الأقرب لاحتياجه دون أن يتنقل بين عشرات الصفحات والمصادر.

وتتيح بعض هذه المنصات تصفّح قائمة المشاريع وتصفيتها بهذه المعايير في صفحة واحدة، كما هو الحال في صفحة المشاريع على https://deedgate.com/explore/.

وبهذه الطريقة يتحول البحث من تتبّع متفرق لإعلانات لا تخضع لمعيار موحد إلى عملية أقرب إلى المقارنة العملية بين خيارات معروضة بالشكل نفسه والمعايير ذاتها.

خلاصة

لم يصبح البحث عن مشروع عقاري مناسب أصعب لأن الخيارات قلّت، بل لأنها تكاثرت وتشتتت معلوماتها وتسارع تغيّرها، فصار الفرز والمقارنة هما التحدي الأكبر أمام المشتري.

ويبقى الوعي بمصدر المعلومة ودقتها هو خط الدفاع الأول للمشتري، سواء جاءت من المطور مباشرة أو من منصة تجمع البيانات وتوثّقها قبل عرضها.

ومع استمرار توسّع السوق، يرجّح أن يزداد الاعتماد على الأدوات الرقمية التي تجمع البيانات وتنظّمها، لأن قدرة المشتري على اتخاذ قرار سليم باتت مرتبطة بوصوله إلى معلومة دقيقة وموحّدة أكثر من ارتباطها بعدد العروض المعروضة أمامه.