مسلسل «ذا بويز» في مرمى المقاطعة.. جدل واسع بعد إعادة فتح ماضي أحد أبطاله

يواجه مسلسل The Boys موجة من الجدل والدعوات إلى المقاطعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب إعادة تداول تصريحات قديمة للممثل Tomer Capone، أحد أبرز نجوم العمل، حول فترة خدمته السابقة في الجيش الإسرائيلي.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى مقابلة أجريت مع كابوني عام 2016، تحدث خلالها بشكل صريح عن تجاربه خلال خدمته العسكرية، بما في ذلك مواقف وصفها بنفسه لاحقًا بأنها تركت آثارًا نفسية عميقة عليه. وقد أعيد نشر مقتطفات مترجمة من هذه المقابلة مؤخرًا، ما أدى إلى تصاعد حالة من الغضب والنقاش بين الجمهور.
ويجسد كابوني في المسلسل شخصية “فرينشي”، وهي شخصية معقدة لشاب متمرد يحمل ماضيًا مضطربًا، ويحاول في الوقت ذاته القيام بأفعال إيجابية. وقد ساهم هذا الدور في تحقيقه شهرة واسعة وجعله من الشخصيات المحببة لدى جمهور العمل.

قبل انضمامه إلى “ذا بويز”، كان كابوني قد حقق حضورًا ملحوظًا في الدراما الإسرائيلية، خاصة من خلال مشاركته في مسلسل Fauda، الذي يتناول عمليات وحدة خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وفي المقابلة المثيرة للجدل، روى الممثل تفاصيل بعض العمليات التي شارك فيها، من بينها مداهمة أحد المنازل في مدينة نابلس لاعتقال شابة، حيث وصف مشهدًا شهد توترًا واشتباكًا مع أفراد العائلة قبل اقتياد الفتاة بالقوة. كما تحدث عن مشاهد أخرى، منها التعامل مع مدنيين على الحواجز، ومنع مرور حالات إنسانية، إضافة إلى وقائع قال إنها تضمنت إطلاق نار على أطفال خلال مواجهات.

وتطرق كابوني أيضًا إلى ممارسات داخل نقاط التفتيش، وصف بعضها بأنها كانت تتم بدافع “التسلية”، وهو ما أثار انتقادات واسعة بعد إعادة نشر هذه الشهادات.

وعلى الصعيد الشخصي، أقر الممثل بأن هذه التجارب تركت أثرًا نفسيًا بالغًا عليه، مؤكدًا أنه شعر بانهيار داخلي بعد تلك الأحداث، وأنه أدرك لاحقًا أنه كان جزءًا من منظومة أكبر لا يملك السيطرة عليها، واصفًا نفسه بأنه “أداة” في يد جهات أعلى. كما انتقد القيادات السياسية، معتبرًا أن الجنود هم من يتحملون تبعات القرارات.

ومع عرض الموسم الجديد من المسلسل على منصة Amazon Prime Video، عادت هذه التصريحات إلى الواجهة، لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول التناقض بين الرسائل التي يقدمها العمل، والتي تتناول قضايا مثل الاستبداد وانتهاكات السلطة، وبين خلفيات بعض المشاركين فيه.

وقد عبّر عدد من المستخدمين على منصات التواصل عن رفضهم لاستمرار متابعة العمل، معتبرين أن وجود ممثل له هذا الماضي يتعارض مع الخطاب النقدي الذي يقدمه المسلسل. في المقابل، رأى آخرون أن تصريحات كابوني تعكس مراجعة ذاتية وانتقادًا لتلك التجربة، وليس تبريرًا لها.
وبين هذا وذاك، يظل الجدل قائمًا، في وقت يواصل فيه المسلسل عرض حلقاته الجديدة، وسط انقسام واضح في آراء الجمهور بين الدعوة إلى المقاطعة والدفاع عن العمل الفني وفصله عن مواقف أفراده الشخصية.

