ماهر مقلد يكتب: الحصار البحرى الحرب الأخطر

أجواء غير مريحة فى العالم بعد فشل مباحثات باكستان واستمرار الزحف الإسرائيلى فى جنوب لبنان، الموقف يتعقد أكثر ورياح التصعيد تتطاير شرقًا وغربًا.
لم يعد هناك وسيط مقبول لدى المتناحرين،الكل يتمسك بتوجهات متشددة،
فبعد جولة محادثات مكثفة استمرت نحو 20 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فشل المفاوضات مع طهران بشأن البرنامج النووي. هذا الفشل لم يمر مرور الكرام؛ ففي خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة منذ عقود، أصدرت الإدارة الأمريكية أوامر للقيادة المركزية بفرض حصار بحري شامل على جميع الموانئ الإيرانية، بدأ تنفيذه فعليًا الاثنين الماضى.
وفقًا للموقف الأمريكى يهدف هذا الحصار إلى خنق إيران من خلال منع أي سفينة، بغض النظر عن جنسيتها، من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان.
واشنطن هددت باعتراض أي سفينة في المياه الدولية يثبت أنها دفعت "رسوم مرور" لإيران، معتبرة ذلك تمويلًا غير قانوني.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها لن تعترض السفن المتجهة إلى دول الجوار (مثل السعودية، الإمارات، الكويت) عبر مضيق هرمز، شريطة ألا يكون وجهتها موانئ إيرانية.
هذا الحصار البحرى هو الأخطر لأنه قد يقود إلى حرب شاملة فى حال تضرر الصين وروسيا دون بدائل.
مركز خاتم الأنبياء فى طهران وصف هذا الحصار بأنه "عمل من أعمال القرصنة" وغير قانوني. وحذرت طهران بلهجة حاسمة من أنه لا ميناء آمن فى الخليج، في إشارة إلى أن التهديد الإيراني قد يطال موانئ دول الجوار إذا لم تتمكن إيران من استخدام موانئها.
إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية عبر الألغام البحرية والزوارق الانتحارية، مما قد يحول الأزمة من حصار موانئ إلى شلل عالمي في إمدادات الطاقة.
هذا التطور هو بمثابة زلزال فى الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تتراوح بين 7-8% فور إعلان فشل المحادثات، وتتزايد المخاوف من وصول البرميل إلى مستويات قياسية تفوق 120 دولارًا.
إسرائيل أعلنت دعمها الكامل للقرار الأمريكي، مؤكدة تنسيقها مع واشنطن لمنع طهران من تحقيق ما تهدف إليه، بينما روسيا والصين أعربتا عن قلقهما الشديد؛ فى الوقت الذى حذرت فيه موسكو من انهيار الأسواق العالمية.
نحن الآن أمام "حرب إرادات". أمريكا تراهن على أن القوة العسكرية ستجبر إيران على تقديم تنازلات نووية، بينما تراهن إيران على أن العالم لن يتحمل تكلفة انقطاع النفط وارتفاع الأسعار. الساعات القادمة في مياه الخليج وبحر عمان ستحدد ما إذا كان هذا الحصار سيؤدي إلى اتفاق جديد أم إلى حرب إقليمية كبرى لا أحد يتوقع ماذا تكون نهايتها.
العالم كان يأمل فى أن تسفر مباحثات باكستان عن اتفاق لو لبعض الوقت تمهيدا للاستقرار لكن يبدو أن امريكا ذهبت إلى المباحثات بنظرة من التعالى وفرض الشروط ولم تمنح نفسها ولا الوسطاء فرصة تقريب وجهات النظر.. ما يحدث هو الجنون ولا غيره.

