إلى أي مدى يتحمل الشارع الأمريكي حروباً بالوكالة لصالح إسرائيل؟

يرى خبراء ومتخصصون في الشؤون الدولية أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تاريخيًا تقوم على تحالف استراتيجي قوي، إلا أن وصفها بأنها علاقة سيطرة كاملة من جانب إسرائيل يظل توصيفًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه توصيفًا دقيقًا للواقع، إذ إن القرار الأمريكي تحكمه في النهاية اعتبارات داخلية معقدة تتعلق بالرأي العام والاقتصاد وتوازنات القوى داخل المؤسسات الأمريكية.
حيثُ وصفت بعض المواقع الإعلامية، بأن الرئيس الأمريكي واقع تحت التأثير الكامل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كمان ان الشارع الأمريكي منزعج من تلك السياسات ، ويُنظر إليها باعتبارها تخدم مصالح حليف خارجي أكثر من المصالح الوطنية الأمريكية.
ويشير محللون سياسيون إلى أن صبر الشارع الأمريكي على خوض حروب خارجية، خاصة تلك التي لا ترتبط بتهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي، أصبح محدودًا بعد تجارب طويلة ومكلفة في مناطق مثل العراق وافغانستان ، حيث خلفت تلك الحروب خسائر بشرية واقتصادية أثرت بشكل واضح على المزاج العام داخل الولايات المتحدة.
كما يؤكد متخصصون أن أي تحرك عسكري واسع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم داخل السوق الأمريكية، وهو ما ينعكس سريعًا على شعبية أي إدارة حاكمة، خاصة في ظل حساسية الناخب الأمريكي تجاه القضايا الاقتصادية اليومية.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الدعم الأمريكي لإسرائيل سيظل قائمًا باعتباره جزءًا من عقيدة السياسة الخارجية الأمريكية، لكن هذا الدعم ليس بلا حدود، إذ يتوقف على مدى توافقه مع المصالح الأمريكية المباشرة وقدرته على تحقيق استقرار إقليمي دون التورط في صراعات طويلة ومكلفة.
وفي هذا السياق، يطرح متخصصون تساؤلات متزايدة حول قدرة أي إدارة أمريكية على الاستمرار في دعم عمليات عسكرية قد تُفسر على أنها حروب بالوكالة، مؤكدين أن الرأي العام الأمريكي يمثل عامل ضغط حقيقي قد يدفع صانع القرار إلى مراجعة سياساته إذا شعر المواطن بأن بلاده تنجر إلى صراع لا يخدم مصالحها المباشرة.

