صفعة جماعية لترامب.. أوروبا ترفض أوامر واشنطن وتتمرد في أزمة إيران

يشهد العالم تحولات متسارعة في موازين القوى الدولية، خاصة مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا حول مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وفي خضم هذه التطورات، يطرح تساؤل مهم نفسه بقوة: هل بدأت أوروبا فعليًا في التمرد على الولايات المتحدة بسبب الملف الإيراني؟
في هذا السياق، أكد الباحث والخبير في الشأن الإيراني أسامة حمدي أن الحرب الإيرانية كشفت بوضوح عن عمق الخلافات داخل حلف الناتو، مشيرًا إلى أن دولًا كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا رفضت إرسال قوات للمشاركة إلى جانب الولايات المتحدة في أي مواجهة ضد إيران، وهو ما يعكس تصدعًا غير مسبوق داخل الحلف.
وأضاف أن هذه الأزمة جاءت امتدادًا لخلافات سابقة، مثل أزمة جزيرة جرينلاند بين الدنمارك وواشنطن، فضلًا عن تداعيات الحرب في أوكرانيا، ما يشير إلى تراكم أزمات أضعفت تماسك الحلف.
وأوضح حمدي أن أوروبا تواجه تحديات داخلية معقدة، أبرزها الأزمات الاقتصادية والشيخوخة السكانية، إلى جانب التهديدات الجيوسياسية، خاصة من الجانب الروسي.
وأكد أن أي انسحاب محتمل للولايات المتحدة من حلف الناتو سيضع القارة الأوروبية في مأزق كبير، إذ ستحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة بناء قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، وهو ما يجعلها غير مستعدة لتحمل أعباء صراعات جديدة، خاصة تلك التي وصفها بـ"مغامرات" الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن أزمة مضيق هرمز لم تكن مجرد خلاف في وجهات النظر، بل عكست رغبة أوروبية متزايدة في التحرر من الهيمنة الأمريكية، خاصة بعد ما وصفه بأسلوب الضغط والابتزاز الذي تمارسه واشنطن تجاه حلفائها.
كما لفت إلى أن محاولات الولايات المتحدة فرض سياسات أحادية، بل وامتداد أطماعها إلى حلفائها، عززت من حالة التوتر ودفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في طبيعة تحالفاتها.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تعد تملك السيطرة الكاملة على حلفائها كما في السابق، حيث بدأت دول مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في اتخاذ مواقف مستقلة، رافضة الانخراط في أي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط.
وأكد أن هذه التحولات تعكس إدراكًا أوروبيًا بأن دور حلف الناتو دفاعي بالأساس، وليس أداة لخوض حروب خارج نطاقه الجغرافي.
واختتم حمدي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقاربًا أوروبيًا مع قوى دولية أخرى مثل الصين، في ظل البحث عن توازنات جديدة. ورغم استمرار الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط، فإن فشلها في حسم الصراع مع إيران، خاصة إذا استمرت طهران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ظهور نظام إقليمي متعدد الأقطاب، تتقاسم فيه القوى الكبرى النفوذ، في وقت تنشغل فيه أوروبا بأزماتها الداخلية، بعيدًا عن لعب دور مؤثر في المنطقة.

