النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

حصار مضيق هرمز: كيف تتحرك البحرية الأمريكية لخنق صادرات إيران وسط تصعيد متسارع؟

سفينة حربية أمريكية بالقرب من مضيق هرمز
إسلام شحته -

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع بدء واشنطن تنفيذ حصار بحري على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران عقب انهيار محادثات السلام الأخيرة.

بدأت القوات الأمريكية، صباح الاثنين، تنفيذ العملية عبر نشر أكثر من 15 سفينة حربية في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يُتوقع أن تعتمد واشنطن على استراتيجية "الاعتراض البحري" عبر جانبي المضيق، لمنع السفن التجارية من الوصول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الأسطول الأمريكي في المنطقة يمتلك قدرات كبيرة لدعم الحصار، تشمل حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال برمائية، إلى جانب وحدات قادرة على تنفيذ عمليات صعود إلى السفن باستخدام مروحيات وقوات خاصة.

آلية التنفيذ: تفتيش واعتراض بالقوة

تعتمد العملية على مراقبة حركة السفن التجارية بدقة، ثم اعتراض أي ناقلة يُشتبه في انتهاكها للحصار. وفي حال رفض الامتثال، قد تلجأ القوات الأمريكية إلى تنفيذ عمليات صعود قسري باستخدام قوات خاصة مثل وحدات "SEALs"، وهي عمليات معقدة تتطلب تجهيزات متقدمة ودعماً لوجستياً كبيراً.

كما قد تضطر الولايات المتحدة إلى السيطرة على السفن المخالفة وقيادتها إلى مواقع احتجاز، ما يفرض تحديات إضافية تتعلق بتوفير أطقم تشغيل ومرافئ مناسبة.

أهداف الحصار: ضغط اقتصادي وسياسي

يأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقويض مصادر الدخل الإيرانية، خصوصاً عائدات النفط، ودفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

وتشمل المطالب الأمريكية فتح مضيق هرمز دون قيود، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتسليم المخزون عالي التخصيب، إضافة إلى تقليص النفوذ الإقليمي لإيران ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.

"أسطول الظل" ومعادلة التهريب

رغم الحصار، يُرجح أن تتجنب شبكة ناقلات النفط الإيرانية السرية، المعروفة بـ"أسطول الظل"، المواجهة المباشرة، مع استمرارها في العمل بطرق ملتوية. في المقابل، قد تحاول السفن التي ترفع العلم الإيراني اختبار الحصار، وربما تحت حماية عناصر من الحرس الثوري.

كما تظل العملية محفوفة بمخاطر كبيرة، إذ يقع مضيق هرمز ضمن نطاق جغرافي ضيق قريب من السواحل الإيرانية، ما يجعله عرضة لتهديدات مثل الألغام البحرية، والزوارق السريعة، والطائرات المسيّرة.

ورغم تراجع القدرات العسكرية الإيرانية نسبياً، فإن طهران لا تزال تمتلك ترسانة صاروخية كبيرة، وقد تلجأ إلى ردود غير مباشرة، مثل استهداف سفن حلفاء واشنطن أو تهديد موانئ في الخليج.

لماذا الآن؟

تعود فكرة الحصار إلى خطط عسكرية قديمة داخل القيادة المركزية الأمريكية، لكنها لم تُنفذ سابقاً بسبب المخاوف من ردود فعل إيرانية قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتعطيل التجارة العالمية.

غير أن فشل المسار الدبلوماسي مؤخراً دفع الإدارة الأمريكية إلى تفعيل هذا الخيار، رغم تكلفته العالية ومخاطره الاستراتيجية.

سيناريوهات مفتوحة

يبقى مستقبل الحصار مرتبطاً برد الفعل الإيراني، إذ قد يؤدي أي احتكاك مباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية إلى تصعيد واسع، يشمل ضربات عسكرية جديدة أو توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.

وفي ظل هذه التطورات، يظل مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية في صراع قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، ويترك تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.